الصفحة 597 من 820

عجين أهلها، فتأتي الدّاجنُ فتأكله. قالت: فقام رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -، فاستعذرَ مِنْ عَبْد الله بن أبي ابن سلول، فَقَالَ وَهُوَ عَلَى المنبر: «يا معشر المُسْلِمِيْنَ، مِنْ يَعْذرُني مِنْ رجل قَدْ بلغني أذاه فِي أهلي، فوالله ما علمتُ عَلَى أهلي إلا خيرًا، ولقد ذكروا رجلًا ما علمتُ عَلِيهِ إلا خيرًا، وما كَانَ يدخل عَلَى أهلي إلا معي» فقام سعد بن مُعاذ الأنصاري فَقَالَ: يا رَسُول الله، أنا أعذرك مِنْهُ، إن كَانَ مِنْ الأوس ضربت عنقه، وإن كَانَ مِنْ إخواننا مِنْ الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك. قالت: فقام سعدُ بن عبادة وَهُوَ سيد الخزرج، وَكَانَ رجلًا صالحًا وَلَكِنْ احتملته الحمية، فَقَالَ لسعد بن معاذٍ: كذبت لعمر الله لا تقتله ولا تقدر عَلَى قتله، فقام أسيد بن حُضير، وَهُوَ ابن عم سعد بن معاذ، فَقَالَ لسعد بن عبادة: كذبت لعمر الله لنقتلنه، فإنك (1) منافق تجادل عَن المنافقين. فثار الحيان مِنْ الأوس والخزرج حَتَّى هموا أن يقتتلوا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائم عَلَى المنبر، فَلَمْ يزل يُخَفّضُهم (2) حَتَّى سكتوا وسكت. قالت: وبكيتُ يومي ذلك لا يرقأُ لي دمعٌ ولا أكتحل بنوم، وأبواي يظنان أن البكاء فالق كبدي. قالت: فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي استأذنت علي امرأة من الأنصار، فأذنتُ لها فجلست تبكي معي. قالت: فبينا نحن على ذلك، إذ دخل علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فسلم (3) ثم جلس، ولم يجلس عندي (4) منذ قيل لي ما قيل، وقد لبث شهرًا لا يوحى إليه في شأني شيءٌ. قالت: فتشهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين جلسَ، ثم قَالَ: «أما بعد يا عائشة فإنه بلغني عنك كذا وكذا،

(1) فِي (س) و (ه -) : «إنك» .

(2) هنا فِي (ب) زيادة «رَسُول الله» ولم ترد فِي غيرها.

(3) لم ترد في (ه -) 0

(4) فِي (ب) : «قالت: ولم يجلس» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت