أنزله قرآنًا عظيمًا وذكرًا حكيمًا؛ وحبلًا ممدودًا، وعهدًا ومعهودًا؛ وظلًا عميمًا، وصراطًا مستقيمًا؛ فيه معجزاتٌ باهرةٌ، وآياتٌ ظاهرةٌ، وحجج صادقة، ودلالات ناطقة؛ دحض (1) به حجج المبطلين، ورد به كيد الكائدين (2) ، وقوي (3) به الإسلام والدين؛ فَلَحَبَ (4) منهاجه، وثَقُب (5) سراجه، وشملت (6) بركته، وبلغت حكمته - على خاتم الرسالة والصادع بالدلالة؛ الهادي للأمة، الكاشف للغمة، الناطق بالحكمة، المبعوث بالرحمة. فرفع أعلام الحق (7) ، وأحيا معالم الصدق؛ ودمغ الكفر (8) ومحا آثاره، وَقَمَع الشرك وهدم مناره؛ ولم يزل يُعارض ببيناته أباطيل المشركين حتى مهد الدين، وأبطل شبه الملحدين. صلى الله عليه صلاة لا ينتهي أَمدها، ولا ينقطع مددها وعلى آله وأصحابه الذين هداهم وطهَّرهم، وبصحبته خصهم وآثرهم؛ وسلم (9) كثيرًا.
(1) في (س) : «أدحض» .
(2) في (ص) : «الكاذبين» .
(3) في (ه) : «أيّد» .
(4) في (ب) : «فلمح» ، وفي (ه) : «فلمع» ، وفي (ص) : «فلمحت مناهجه» ، وما أثبتناه من (س) ، واللحب: الطريق الواضح، ولَحب يَلْحُبُ لُحُوبًا: وضح. انظر: لسان العرب 1/ 533 (لحب) .
(5) في (ص) : «وثبت» .
(6) في (ه) : «لمعت» .
(7) ليست في (ص) .
(8) في (س) و (ه) : «الكذب» .
(9) في (ص) : «وسلّم تسليمًا» .