فهرس الكتاب
وبعد (1) فإن علوم القرآن غزيرةٌ وضروبها جمّة كثيرة، يقصرعنها القول وإن كَانَ بالغًا، ويتقلص عَنْهَا / 2 أ / ذيله وإن كَانَ سابغًا. وَقَدْ سبقت لي - ولله الحمد - مجموعات تشتمل عَلَى أكثرها، وتنطوي عَلَى غررها؛ وفيها لِمَنْ رام الوقوف عَلَيْهَا مَقْنَعٌ وبلاغٌ، وعمَّا عداها مِنْ جَمِيْع المصنفات غُنْيةٌ وفراغٌ؛ لاشتمالها عَلَى عُظْمِها مُحَقِّقًا (2) ، وتأديته إلى مُتَأملهِ مُتّسقًا، غَيْر أَن الرغبات اليوم عن علوم القرآن صادفةٌ (3) كاذبةٌ فيها، قَدْ عجزت قوى الملامة (4) عن تلافيها؛ فآل الأمر بنا إلى إفادة المبتدئين بعلوم الكتاب، إبانة ما أُنزل فيه من الأسباب. إذ هي أوفى ما يجب الوقوف عليها، وأولى ما تُصرَف العناية إليها؛ لإمتناع معرفة تفصيل (5) الآية وقصدِ سبيلها، دون الوقوف عَلَى قصتها (6) وبيان نزولها.
ولا يحل القول في أسباب نزول الكتاب، إلا بالرواية والسماع مِمَّنْ شاهد (7) التنزيل ووقف (8) عَلَى الأسباب، وبحث (9) عن العِلْم (10) وجدَّ (11) في الطِّلاب.
وَقَدْ ورد الشرع بالوعيد للجاهل ذي العِثار، في هَذَا العِلْم بالنار.
(1) في (س) : «بَعْدَ هَذَا» .
(2) في (س) : «متحققًا» .
(3) الصَّدْف: الإعراض عن الشيء، تقول: صدف عن الرجل صَدْفًا وصُدُوفًا: أعرض عنه، ومنه قوله تعالى: {سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا} . الأنعام: 157. مقاييس اللغة 3/ 338 (صدف) .
(4) في (س) : «الملام» .
(5) في (س) و (ص) : «تفسير» .
(6) في هامش (ب) : «قضيتها» .
(7) في باقي النسخ: «شاهدوا» .
(8) في باقي النسخ: «ووقفوا» .
(9) في باقي النسخ: «وبحثوا» .
(10) في باقي النسخ: «علمها» .
(11) في باقي النسخ: «وجدّوا» .