وذلك: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما نزل ببني النضير، وتحصنوا في حصونهم، أمر بقطع نخيلهم وإحراقها، فجزع أعداء الله عند ذلك، وقالوا: زعمت يا محمد، أنك تريد الصلاح، أفمن الصلاح عَقْرُ الشجر المثمر وقطعُ النخيل؟ وهل وجدت فِيْمَا زعمت: أَنَّهُ أنزل عَلَيْكَ، الفساد فِيْ الأرض؟ فشق ذَلِكَ عَلَى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فوجد المسلمون فِيْ أنفسهم مِنْ قولهم، وخشوا أن يَكُون ذَلِكَ فسادًا، واختلفوا فِيْ ذَلِكَ فَقَالَ بعضهم: لا تقطعوا /111 ب/ فإنه مِمَّا أفاء الله علينا، وَقَالَ بعضهم: بل بغيظهم (1) بقطعها (2) فأنزل الله تعالى: {ما قَطَعتُم مِّن لِّينَةٍ…} الآية [الحشر: 5] ، تصديقًا لمن نَهَى عن قطعه، وتحليلًا لمن قطعه. وأخبر أن قْطعَه وتَرْكَه بإذن الله تعالى (3) .
(413) أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم المُزكِّي (4) قَالَ: أخبرنا والدي،
(1) لَمْ ترد فِي (س) و (ه) .
(2) فِي (س) و (ه) : «اقطعوا» .
(3) أخرجه: الترمذي (3303) وفي علله الكبير (666) ، والنسائي في الكبرى (8610) و (11574) وفي التفسير، لَهُ (594) ، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (1111) ، والطبراني في الأوسط (591) مِنْ حديث سعيد بن جبير، عن ابن عَبَّاس، وَقَالَ الترمذي: «حسن غريب» .
(4) فِي (ب) : «الدركي» وفي (ه -) : «الداركي» وَهُوَ خطأ.