الصفحة 761 من 820

قال أهل التفسير وأصحاب السير (1) : غزا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بني المُصْطَلِق، فَنَزَل على ماءٍ من مياههم يقال لَهُ: المُرَيْسيع، فوردت وَارِدَةُ الناس ومع عمر بن الخطاب أجيرٌ لَهُمن بني غِفَار يقال لَهُ: جَهْجَاه بن سعيد، يقود فرسه، فازدحم جهجاهٌ وسِنَانٌ الجُهني، حليف بني العوف من الخَزْرَج، على الماء فاقتتلا، فصرخ الجُهني: يا معشر الأنصار، وصرخ الغِفَاريّ وقال (2) : يا معشر المهاجرين، فأعان جَهْجَاهًا الغفاري (3) رجلٌ مِنْ المهاجرين يقال لَهُ: جُعَال؛ وكَانَ فقيرًا. فَقَالَ لَهُ عَبْد الله بن أبيّ: وإنَّك لهنَاكَ فَقَالَ: وما يمنعني أن أفعل ذَلِكَ؟ واشتد لسان جعالٍ عَلَى عَبْد الله. فقال عَبْد الله: والذي يُحلَفُ بِهِ لأَذَرَنَّك، ويَهُمُّك عن (4) هذا شيءٌ. وغضب عَبْد الله، فقال: والله ما مثلنا ومثلهم إلا كَمَا قَالَ القائل: سَمِّنْ كَلْبَك يأكُلك، إنا والله لإن رجعنا إلى المدينة ليخرِجَنَّ الأعزُّ منها الأذلَّ. يعني بالأعز نفسه، وبالأذل رسولَ اللهَ - صلى الله عليه وسلم -. ثم أقبل عَلَى مِنْ حضره مِنْ قومه، فقال: هذا ما فعلتم بأنفسكم، أحللتموهم بلادكم، وقاسَمْتُموهم أموالَكم؛ أما والله لو أمسكتم عن جُعال وذَويه فَضْلَ الطعام، لَمْ يركبوا رقابَكم، ولأَوْشَكُوا أن يتحولوا من (5) بلادكم؛ فَلاَ تُنفقوا عَلَيْهِمْ حَتَّى يَنْفضُّوا مِنْ حول مُحَمّد.

(1) سيرة ابن هشام 3/ 303.

(2) لَمْ ترد في باقي النسخ.

(3) لَمْ ترد فِي (س) و (ه -)

(4) فِي (س) و (ه -) : «غَيْر» .

(5) في باقي النسخ: «عَنْ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت