فهرس الكتاب
فقَالَ زيد بن أرقم، وَكَانَ حاضرًا ويسمع ذَلِكَ، فَقَالَ: أنت والله الذليل القليل المبغَّض فِيْ قومك، ومحمدٌ فِيْ عزِّ مِنْ /115 أ/ الرَّحْمَان، ومودةٍ مِنْ النَّاس (1) ؛ والله لا أُحبُّك بَعْدَ كلامك هَذَا. فَقَالَ عَبْد الله: أسكت، فإنما كنتُ ألعبُ. فمشى زيد بن أرْقَمَ إِلَى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأخبره الخبر، وعنده عمرُ بن الخطاب. فَقَالَ: دعني أضربْ عنقه يا رَسُول الله. فَقَالَ: «إذن تَرْعَدُ لَهُ أُنُفٌ كثيرةٌ (2) بيَثْرِبَ» فَقَالَ عُمَرَ: فإن كرهت
يا رَسُول الله أن يقتله رجلٌ مِنْ المهاجرين، فمُر سعدَ بن معاذ (3) أو محمدَ بن مَسْلَمَة، أو عبادة بن بشرٍ- فليقتلوه. فَقَالَ: «إذن يتحدثُ النَّاس أن محمدًا يقتل أصحابه» وأرسل رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - إِلَى عَبْد الله بن أُبيّ فأتاه، فَقَالَ لَهُ (4) : «أنت صاحب هَذَا الكلام الَّذيْ بلغني عنك (5) ؟» فقال عَبْد الله: والذي أنزل عليك الكتابَ ما قلتُ شيئًا مِنْ هذا قطُّ، وإن زيدًا لكاذبٌ.
وكان عَبْد الله فِيْ قومهِ شريفًا عظيمًا؛ فقالَ مِنْ حضر مِنْ الأنصار: يا رَسُول الله، شيخُنا وكبيرُنا، لا تُصدِّقْ عَلَيْهِ كلامَ غلام مِنْ غلمان الأنصار عسى أن يَكُون وهِمَ فِيْ حديثه فلم يَحفظْ. فعذره النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -.
(1) فِي (س) و (ه -) : «المسلمين» .
(2) فِي (س) و (ه -) : «كبيرة» .
(3) في باقي النسخ: «سعد بن عبادة» .
(4) لَمْ ترد فِي (ب) .
(5) لَمْ ترد في باقي النسخ.