فهرس الكتاب
أحمد بن بشر، قَالَ: أخبرنا جعفر (1) بن مُحَمّد بن الحسن الفِرْيَابي، قَالَ: حَدَّثَنَا مِنْجَاب بن الحارث، قَالَ: حَدَّثَنَا علي بن مُسْهِر، عن هشام بن عُرْوةَ، عن أبيه، عن عائشةَ، قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُحب الحَلْواء والعسل، وكان إذا انصرَفَ من العصر دخل على نسائه. فدخل علَى حفصةَ بنت عُمَر، واحتبس عندها أكثرَ مما كان يحتبسُ؛ فعرفتُ فسألتُ عَن ذَلِكَ، فقيل لي: أهدتْ لَهَا امرأةٌ مِنْ قومها عُكَّةَ عسلٍ، فسقَتْ مِنْهُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - شربةً. قُلتُ: أما والله لنحتالن (2) لَهُ، فقلت لِسَوْدَةَ بِنْت زَمْعَةَ: إنَّهُ سيَدْنُو منك إذا دخل عَلَيْكَ، فقولي لَهُ: يا رَسُول الله، أكلتَ مغَافير (3) ؟ فإنه سيقول لَكَ: سقتْني حَفْصةُ شربةَ عسلٍ؛ فقولي: جَرَسَتْ (4) نَحْلُه العُرْفط (5) ، وسأقول ذَلِكَ، وقولي أنتِ يا صفيةُ ذَلِكَ. قالت: تقول سودة: فوالله ما هُوَ إلا أن قام عَلَى الباب فكدتُ أن أبادِئَه بما أمرتْني بِهِ، فلما دنا منها قالت لَهُ سودة: يا رسول الله، أكلتَ مَغَافِير؟ قَالَ: «لا» ، قالت: فما هَذِهِ الريحُ التي /117 أ/ أجد منك؟ قال: سقتني حفصةُ شربةَ عسلٍ، قالت: جَرَسَتْ نَحْلهُ العُرْفُط. قالت: فلمَّا دخلَّ علي قلتُ له مثل ذلك، فلما دار
(1) في باقي النسخ: «جعفر بن مُحَمَّد بن الحسن الفريابي» ، راجع ترجمته في اللباب 2/ 427، وسير أعلام النبلاء 14/ 96، وترجمة بشر بن أحْمَد في سير أعلام النبلاء 16/ 228.
(2) في (ه -) : «لنحتال لَهُ» .
(3) مغافير: بقلة أو صمغة متغيرة الرائحة: فِيهَا حلاوة. انظر: لسان العرب 5/ 28 (غفر) .
(4) جرست: أكلت. انظر: لسان العرب 6/ 36 (جرس) .
(5) العرفط: هو شجر الطلح وله صمغ كريه الرائحة فَإِذَا اكلته النحل حصل فِي عسلها. انظر: اللسان 7/ 350 (عرفط) .