إما المقاصد، أو ما له ارتباط بها،
والثاني: إما أن يكون للشروع في المقاصد على وجه البصيرة الكاملة توقف عليه أوْ لا، الأول: المقدمة، والثاني: الخاتمة.
والبحث عن المقاصد إما من حيث التصديق بأحوال الموضوع للفن من أحوال الصانع إجمالًا، وهو الباب الأول، وإمَّا من حيث التصديق بأحواله تفصيلًا، فإمَّا أن يكون من صفاته الذاتية وما يرجع إلها، وهو الباب الثاني، أو من صفاته الفعلية وما يرجع إلها وهو الباب الثالث، وهذا وجه ضبطٍ مسهَّل للاستقراء دوه وحصر عقلي، فإن من رامه ارتكب شططًا.
ولما كان من حق من ابتدأ في أمرٍ ذي بالٍ أن يبتدئ بالتسمية والتحميد للمنعم المتعال؛ للحديثين المشهورين، (قال) الإمام (في) بدء (كتاب العالم: بسم الله الرحمن الرحيم) : أي متلبسًا باسمٍ مختص بذاتٍ، جامع لصفات الكمال، منها إرادة الإحسان الكثير، وإرادة مستمر الإفضال ابتدئ المقال.
فذكر الاسم تنبيهٌ على أن التلبس والتبرك به دون ذاته المقدَّس عن التلبس لا للتعظيم أو دفع اليمين كما ظنَّ؛ لاندفاع الضرورة ومنع المقام مع الخلاف فيه، وإضافته إلى العلم المرتجل للذات، الواجب الوجود، المستجمع للصفات الكمالية، تنبيه على تعميم التلبس لجميع الأسماء الدالة على الصفات، وليس الإضافة بيانية بناء على كون الاسم عين المسمَّى كما ظنَّ، ولا بمعنى التسمية لمنع التلبُّس وعدم الضرورة، ويحتمل كون الباء للاستعانة، وعلى كل وجهٍ يحتمل التعلق باسمٍ أو فعلٍ، وعلى كلّ فهو مقدٌم أو مؤخرٌ، وعلى كلِّ فهو خاصٌّ كالتأليف، أو عامٌّ كالابتداء، وعلى كلٍّ فالاسم من السمو أو من الوسم، و على كلٍّ فإضافته إلى الجلالة إمَّا للاختصاص لذاته وضعًا أو في الجملة، وقال: (الحمد لله) منشئًا للثناء بتعظيم الفاعل المختار، كما هو المعنى اللغوي المختار، أو لما يشعر بتعظم المنعم عُرْفًا وهو الشكر للغةً، ففي الاسمية تنبيهٌ على أن جنس الثناء ثابتٌ له بلا شائبة احتمال، كما في الفعلية المتضمنة الإخبار بحمد نفسه، المحتملة للصدور مع الغفول عن معناه.
فالمراد بالحمد معناه اللغوي أو العرفي، ولكل واحد احتمالات أربعة: إرادة الحمد من حيث هو، أو الحامدية، أو المحمودية، أو المعنى العام لكلٍّ منها، والمراد بلام التعريف الجنس، أو الاستغراق، أو العهد الذهني، أو العهد الخارجي، وبلام الاختصاص اختصاص الجنس بمدخوله، أو اختصاص الصفة بالموصوف، ففي القرينتين مائة وثمانية وعشرون وجهًا.
وأشار بالوصف بقوله: (رب العالمين) : أي مبلغهم إلى ما يليق بهم من الكمالات حالًا، إلى التنبيه على احتياجهم إليه تعالى وجودًا وبقاءً، ففيه رمزٌ إلى براعة@