الاستهلال، ولما كان إتمام المد بالصلاة؛ لأن من لم يشكر نعمة من الخلائق لم يشكر نِعَم الخالق، على ما نطق به الأثر.
وأجل منعمي البرايا بأنواع العطايا، هم الأنبياء سيما رسولنا المجتبى وآله
وصحبه أئمة الهدى، كما في شرح التهذيب العصامي، قال: (وصلّى الله على محمدٍ) ، منشئًا للدعاء بإرادة الخيرات لصاحب العُلا و الكمالات من تعظيمه في الدنيا بإجراء شرعه، وإعلاء ذكره، وفي الأخرى بتشفيعه في أمته، وتضعيف أجره كما قال الحافظ ابن الأثير الجزري، وتنبيهًا على أن ثنائه وفق غنائه خارجٌ عن الوسع، فلهذا أمرنا أ، نكل إليه تعالى كما في شرح التأويلات لعلاء الدين السمرقندي، وأشار بالوصف بقوله: (سيد المرسلين وخاتم النبيين) إلى مسائل:
الأولى: إنه الفاضل منهم في نفسه، الجامع لفضائلهم، كما في الشفاء والمعالم، فإن به السيادة على الجميع كما دلّ الإضافة إلى الجمع المعرّف باللام، وهو في الأصل المتولي للسواد والجماعة الكثيرة، ولما كان من شرطه كونه مهذب النفس قيل لكل فاضلٍ في نفسه: سيد، كما في المفردات للإمام الراغب الأصفهاني.
الثانية: التنبيه على فضيلته من كل واحد منهم ومن الجميع من حيث الكل كما دلّ الإطلاق، فهو أفضل من جميع المبعوثين الشرعية المجددة من الثلاثمائة والثلاثة عشر، على ما رواه أبو داود.
الثالثة: التنبيه على عموم خاتميته لجميع المبعوثين من المذكورين ومن المأمورين بالإبلاغ بدون الشريعة المجددة من مائة ألف وأربعة وعشرين ألفًا مع المذكورين، فإن كل رسولٍ نبي، فهو خاتم الفريقين لا نبي بعده، وقال: (وعلى عباد الله الصالحين) تكميلًا له بإنشاء الدعاء لصلحاء الأمة، وتنبيهًا على أن الآل يعم العلماء العاملين، فإنهم المختصون بالرسول من حيث العم كما في المفردات، وعلى التعميم المأمور به في الدعاء كما ورد في التشهد، وعلى دخول ذوي القربى منه صلى الله عليه وسلم وصحابته فيهم دخولًا أوليًّا.
لما كان من حق من حاول علمًا أن يتصور حقيقته أولًا؛ ليكون على بصيرة في طلبه ومناه، (ويعرف اسمه المنوّه لمسماه، وموضوعه، وما له من شرفٍ حواه، وغاية جهده وجدواه، ومأخذ علمه ومبناه) ، وما هو المطلوب من فحواه، كان جديرًا بأن يصدر بها الكلام، فلذا صدر بها الإمام. @