منزهٌ عنه لكونه مخالفًا لحكمته، وفيه خلافٌ للأشاعرة والمعتزلة كما سيأتي بيانه.
وقد جرى فيه مناظرة بين القاضي عبد الجبار الهمذاني والأستاذ أبي إسحاق الأسفرايني.
فقال عبد الدبار معرّضا له: سبحان من تنزّه عن الفحشاء.
ففهم الأستاذ أنه يريد عن خلقها، وأنها كلمة حق أُريد بها باطل، فقال: سبحان من لا يجري في ملكه إلا ما يشاء.
فقال عبد البار: أفير يد ربنا أن يُعصى؟!
فقال الأستاذ: أفيُعصى ربنا قهرًا؟!
فقال عبد الجبار: أفرأيت إن منعني الهدى، وقضى عليّ بالردى، أحسن إليّ أم أساء؟ فقال الأستاذ: إن منعك ما لك فقد أساء، وإن منعك ما له فيختص برحمته من يشاء، فسكت عبد الجبار كما في التقريب شرح عقيدة أبي زيد، وسيأتي تحقيقه.
(ص) : (قال في الفقه الأكبر والوصية: والقرآن كلام الله غير مخلوقٍ، ووحيه وتنزيله على رسول الله مكتوب في المصاحف مقروء بالألسنة محفوظ في الصدور غير حالّ فيها، والحبر والكاغد والكتابة والقراءة مخلوقة؛ لأنها أفعال العباد، فمن قال بأن كلام الله مخلوق فهو كافرٌ بالله العظيم، والحروف والكلمات والآيات دلالات القرآن؛ لحاجة العباد إليها لا يزال عمّا كان، وكلامه تعالى مقروء ومحفوظ من غير مزايلة عنه تعالى، وما ذكره الله تعالى عن موسى عليه السلام وغيره وفرعون وإبليس لعنهما الله فإن ذلك كلام الله تعالى إخبارٌ عنهم، وأن كلام موسى وغيره من المخلوقين مخلوقُ، وكلام الله تعالى قائمٌ بذاته، ومعناه مفهوم هذه الأشياء، وكان الله متكلمًا و لم يكن كلم موسى، وسمع موسى كلام الله كما في قوله تعالى: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء: 164] ، وبيّنه بقوله: كلم موسى بكلامه الذي هو له صفة في الأزل وقال في كتاب العالم: وخصّه بكلامه إياه حيث لم يجعل بينه وبين موسى وسولًا) .
(ش) (قال في الفقه الأكبر والوصية: والقرآن) : أي المعنى القائم بذاته تعالى، كما بيّنه بقوله: (كلام الله) وصفته الأزلية (غير مخلوقٍ) : أي غير موجدٍ عن عدم؛ لتنزّه@