ولا تتضاد.
الخامسة: أنهم متحدو الأفراد في أصول الاعتقاد وإن وقع الاختلاف في التفاريع بينها؛ إذ لا يعد كل من خالف فيره في مسألةٍ ما صاحب مقالة عرفًا، وما من مذهب من المذاهب إلا ولأصحابه اختلاف في التفاريع، فلو اعتبر مانعًا عن اتحاد الفرقة لم تعد واجدة منها فرقة كما في النّحل وغيرها، وجميع ذلك إنما ينطبق على أهل السُّنة؛ لأنهم السواد الأعظم التابعون لظواهر محكمات الكتاب والسّنة، المتفقون في أصول العقائد الآخذون لها عن المحكمات، دون مجرد المعقول كالمعتزلة ومن يحذو حذوهم؛ لأن جعل العقل موجبًا ينزع إلى التشريع، ودون المنقول عن غير الرسول وأصحابه كالشيعة المتبعة لما يروى عن أئمتهم؛ لزعمهم العصمة فيهم.
السادسة: أنهم المخالفون في الأصول لسائر الفرق مخالفة كثيرة كمسألة الكسب، والرؤية بلا كيفيةٍ، وجوز رؤية كل موجود، وإسناد جميع الموجودات إلى الله تعالى، وكونه موصوفًا بصفاتٍ ليست عين الذات ولا غيرها، وغير ذلك مما لا يرافقهم فيها غيرهم، بخلاف غيرهم، فإن الشيعة توافق القدرية في أكثر الأصول، ولا تخالفها كما ظنَّ إلا في مسائل قليلة أكثرها يتعلق بالإمامة وما وقع بين أهل السُّنة من المخالفات، فتلك في التفاريع؛ ولما كان مذهبهم أخذ الأصول الدينية من محكمات الكتاب ومشهورات السّنة وإجماع سلف الأمة والتأييد بالأدلة العقلية، ولم يثبت الأخذ منها سالمًا عن المعارضة في التفاريع الخلافية بين أئمة أهل السُّنة، كما أشير إليه في الكشف وغيره، لم يجز التبديع للمخالف فيها باتِّفاق الأئمة، ولذا وافق كثير من كل فرقةٍ للأخرى في كثيرٍ من الخلافية، كما في التبصرة البغدادية وشرح المقاصد وغيرهما.
فمن الخلافيات بين جمهور الماتريدية والأشعرية:
أن الوجود والوجوب عين الذات في التحقيق، واختاره الأشعري خلافًا لهم كما سيأتي في الباب الأول.
والاسم إذا أريد بيه المدلول عين المسمَّى، ولا ينقسم كالصفات إلى ما هو عين وإلى ما هو غيره، وإلى ما ليس هو ولا غيره، واختاره كثيرٌ منهم، كما سيأتي في الباب الثاني.
ويعرف الصانع حق المعرفة، واختاره بعضهم وهو الحق كما في المنائح للآمدي، كما سيأتي في الباب الثالث.@