الصفحة 126 من 285

(( إن الله رفيقٌ يحب الرّفق ) ) [1] خارجٌ عن البحث؛ لأنه لم يطلق عليه تعالى على وجه الحقيقية، بل أطلق على مفهوم مجازي صادق عليه تعالى، فلا يكون إذنًا من الشارع في الإطلاق كما ظنّ، وأشار إلى الردّ على المعتزلة في قولهم بجواز إطلاق كل اسمٍ يدل على اتّصافه تعالى بصفةٍ وجوديةٍ أو سلبيةٍ أو فعليةٍ مما يدركه العقل، سواء ورد بذلك الإطلاق إذنً شرعيٌّ أو لا، واختاره الباقلاني، وتوقف إمام الحرمين.

وقال الغزالي بالجواز في الوصف دون الاسم، كما في شرح المقاصد، والإطلاق حجة عليهم.

ولما كان في تحقيق صفة الإرادة والكلام والصفات المتشابهة والرؤية في دار المقام مزيد تفصيل للكلام، أفرد لكلٌّ منها فصلًا مشتملًا على التحقيق والأحكام، فقال:

فصل: في تحقيق الإرادة[2]

(ص) : (قال فب الفقه الأبسط: والله شاء بالمشيئة، شاء للمؤمنين الإيمان، ولأهل الخير، وشاء للكافر الكفر، وللعاصي المعصية وأمر الكافرين بالإسلام وشاء لهم قبل أن يخلقهم أن يكونوا كفارًا ضلالًا، قدّر بالمشيئة وشاء بعلمٍ وسبقت مشيئته أمره، قال في رواية محمد: والأمر أمران: أمر الكينونة، إذا أمر شيئًا كان، وأمر الوحي، وهو ليس من إرادته، وليس إرادته من أمره، وتصديق ذلك قول إبراهيم لابنه:

إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي@

(1) رواه البخاري (6/ 2539) ومسلم (4/ 2003) ، وأبو داود (4/ 254) ، والنسائي (4/ 404) ، وأحمد (1/ 112) ، 4/ 87)، وابن ماجيه (2/ 1216) .

(2) قالت عامة المتكلمين: إن صانع العالم موصوف بالإرادة، والإرادة صفة له حقيقة لأن الإرادة معنى ينافي الكراهة والاضطرار والسهو والغفلة فيكن الموصوف بها مختارًا في فعله. فلو لم يكن الله تعالى موصوفًا بها لكان موصوفًا بضد من أضداد من الكراهة والاضطرار والغفلة والسهو. وهذا محال. وقالت جماعة من المعتزلة كأبي الحسين الخياط والكعبي والنظام ومن تابع هؤلاء: إن الله تعالى يوصف بالإرادة مجازًا لا حقيقة. وشبهتهم أن الإرادة شهوة، والله تعالى لا يوصف بالشهوة.

وحاتنا ما دكرنا. وشبهتهم واهة واهية لأن الشهور ليست بإرادة مطلقة، بل هي إرادة شيء ينتفع به المريد. والله تعالى متعال عن ينتفع بشيء أو يتضرر به. فلم تكن بإرادة قائمة في الأزل. وقال الكرامية: إنه مُريد بإرادة حادثة في ذاته. وقال أبو علي الجبائي من المعتزلة وابنه أبو هاشم وأبو الهذيل العلاف: إنه مريد بإرادة حادثة لا في محل. وانظر: التمهيد للنسفي (بتحققنا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت