الصفحة 125 من 285

وفي تخصيص الحكم المذكور سيما في مقام البيان بالقول بحدوث الصفات أو الشك أو التوقف فيه، إشارة إلى عدم الإكفار في نفي زيادة تلك الصفات بالتأويل، وإثبات ما يستبعه من الغايات، ما ذهب إليه جمهور المعتزلة والفلاسفة الإسلامية؛ لعدم لزوم التكذيب، وبسبة النقص الصريح بسبب التأويل.

كما صرّح به أبو اقاسم الأنصاري وغيره من الحقيقين، فأشار إلى أن الإكفار في ذلك بسبة النقص الصريح إليه تعالى شأنه، والتنزيه عن النقائص من الضروريات كما سيأتي الصريح به في فصل الصفات المتشابهات، وإلى عدم إكفار المؤول في غير الضروريات، وصرّح به في (( فصل خلق الأعمال ) )، فليس فيه مخالفة لم تقرر من مذهب الإمام من عدم إكفار المخالف للحقّ من أهل القبلة منا ظنّ، فليس هذا على عمومه كما مرّ، وتجويز كون المذكور في الكتاب لتغير الاجتهاد بعدما تقرر وهم، ثم أشار إلى كون الأسماء صفات توقيفية: أي متوقفة الإطلاق على الإذن فيه شرعًا، رواه القاضي أبو العلاء الصاعدي في كتاب الاعتقاد، والإمام أبو شجاع الناصر في البرهان.

(ص) : (وقال في رواية أبي يوسف: ولا ينبغي لأحد أن ينطق في الله بشيءٍ من ذاته، ولكن يصفه بما وصف نفسه، ولا يقول فيه برأيه شيئا) .

(ش) : (وقال في رواية أبي يوسف: ولا ينبغي) : أي لا يجوز (لأحد أن ينطق في) شأن (الله) تعالى (بشيءٍ) من الأسماء والصفات الناشئة (من ذاته، ولكن يصفه) وينطق في صفاته، وفيما يرج إليه من أسمائه (بما وصف نفسه) مما ورد في الكتاب والسّنة من الأسماء والصفات البالغة إلى تسعة وأربعين ومائة كما مرّ، (ولا بقول فيه) : أي في شأنه تعالى (برأيه شيئًا) من الصفات والأسماء، كما دلّ العموم بالوقوع في سياق النفي، واختاره عامة أهل السّنة: أي أكثرهم، وأشار إلى الاستدلال عليه بقوله تعالى: {تَبَارَكَ اللَّهُ} [الأعراف: 54] : أي تعاظم وتعالى عن أن يحيط به الأفهام، (( ربُّ العالمين ) ): أي الموجد للكل، المتصرف فيه بالربوبية، فإن الآية سيقت مساق الاعتراض؛ لبيان تعظيمه تعالى بالوحدانية في الألوهية والربوبية للكل، كما مرّ في تفسير العلامة ابن الكمال، فدلٌ على لزوم الاحتراز عمّا يوهم نقصًا بعظم الخطر، فلا يكتفي في إطلاق الصفات والأسماء بمبلغ إدراكنا، بل لا بدّ من الاستناد إلى الإذن السرعي في إطلاق اللفظ على ذاته تعالى لا إطلاقه على مفهوم صادق عليه، والفرق واضح وإن خفي على بعض المتأخرين في خذا المقام، فإطلاق الخادع قوله تعالى: {وَهُوَ خَادِعُهُمْ} [النساء: 142] ، والرفيق في قوله صلى الله عليه وسلم@

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت