الصفحة 124 من 285

للإمكان، فالافتقار أعمُّ، والإمكان أخصُّ، والاستدلال لأعم غير مستقيمٍ اهـ

أقول: تحرير محل النزاع مع بيان الحق فيه أن مطلق الاحتياج للغير مستلزم للإمكان أو الاحتياج في الوجود فقط، فالرئيس ومن حذا جزموا بالأول، والقرافي ومن نحا نحوه كالسنوسي منعوه، وقالوا بالثاني وشنعوا على من خالفهم، ولا يتم لهم هذا بسلامة الأمر، فإن كل من احتاج لسِواه حاجة بحيث لا يوجد بدونه سواء كان علة أو شرطًا لوجوده، كالجوهر للعرض مثلًا، لا يمكن وجوده بدونه، فيلزم إمكان عدمه بالذات، وإن لم يكن حادثًا، وهذا لا محذور فيه في صفات الله القديمة، وإن كان الأدب برك التصريح به كغيره، كما في شرح الشفاء للفاضل شهاب الدين الخفاجي رحمه الله تعالى.

وأشار الإمام إلى الاستدلال على هذا المرام بقوله فيه: (والتغير) بانفكاك الصفات عن الذات، (والاختلاف في الأحوال) ، والتحول من حالٍ إلى حالٍ بزوال صفةٍ، وحصول أخرى من الصفات، (يحدث في المخلوقين) يختص بشأنهم، فأشار إلى أن تغير الصفات والاختلاف والتحول يختص بصفات المخلوقين، ويستحيل على الباري تعالى؛ لأن كل ما كان من صفاته تعالى لا بدّ وأن يكون من صفات الكمال، والخالي عن صفة الكمال ناقصٌ، فيلز كون ذاته ناقصة قبل حدوث تلك الصفة فيها، وذلك محالٌ، فحدوث الصفة في ذات الله تعالى محال، ولأنه لو كانت ذاته قابلة للصفات المحدثة لكانت تلك القابلية من لوازم ذاته، فكانت القابلية أزلية، وثبوت القابلية يستلزم صحة وجود المقول، فلو كانت قابلية الحوادث أزلية لكان وجود الحادث في الأزل ممكنًا إلا أن هذا محالٌ؛ لأت الحوادث ما لها أول، والأزلي ما ليس له أول، والجمع بينهما محالٌ، كما في الأربعين للإمام الرازي، وبين حكم اعتقاد خلافه ترصيصًا لبيانه وتنصيصًا على قاعدة جليَّةٍ في شأنه بقوله: (ومن قال) ، واعتقد (أنها) : أي صفاته الحقيقية (محدثة) حدوثًا زمانيًّا بسبق الاختيار، (أو محلوقة) : أي موجودة في ذاته تعالى بعد العدم، كالمشبهة و الكرّامية القائلة بتغير الصفات الحقيقية كما في الأربعين، وبحدوث العلم والإرادة والكلام في الصحائف والهشامية وبعض المعتزلة القائلين بحدوث العلم بعد حدوث المعلومات، كما في المواقف وغيره، (أو توقف فيها) لظن حدوثها أو توهمه، (أو شك فيها) ؛ لتردده مع تساوي الطرفين عيده أولًا، (فهو كافرٌ) لقوله بخلو الواجب تعالى عن صفات الكمال، واتّصافه بنقائضها التي هي نقائص، أو تجويزه لذلك، ونسبة النقص الصريح إليه تعالى،@

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت