الباب الأول (في وجوب معرفة الله تعالى [1] بالاستدلال
(و) بيان (الإيمان الإجمالي به) تعلى
قدَّمه في الفقه الأكبر والأبسط؛ لكونه أصل الاعتقادات، ولما كان تمام العلم بالأدلة، وكان المبحوث عنه في الباب ثابتًا بالحديث المشهور، الكاشف عن الأصول الاعتقادية لأهل السُّنة، الوارد في السنة العاشرة قبل حجة الوداع باستفسار جبريل عليه سلام بمحضر الصحابة عن خير البرية؛ لكفايتهم في المهمات لما امتثلوا النهي عن إكثار السؤالات، ولكون البيان بالسؤال والجواب أثبت في الطويات آثره على الدليل العقلي، وقدمه تنبيهًا على أصل أهل السُّنة من الأخذ من الكتاب والسُّنة.
(ص) (قال في الفقه الأبسط: حدثني علقمة بن مرثد عن يحيي بن يعمر عن عبد الله بن عمر أنه قال: كنت إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ دخل عليها رجل حسن اللمّة متعمّما نحسبه من رجال البادية، فتحطّى رقاب الناس، فوقف بين يدي رسول الله، فقال: يا رسول الله ما الإيمان؟ قال: شهادة أن لا إله إلاّ الله وأن محمدا عبده ورسوله، وتؤمن بملائكته وكتبه ورسله ولقائه واليوم الآخر والقدر خيره وشرّه من الله تعالى. فقال: صدقت. فتعجبنا من تصديقه رسول الله؛ مع جهل أهل البادية، فقال: يا رسول لله، ما شرائع الإسلام؟ فقال: إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت من استطاع إليه سبيلًا، والاغتسال من الجنابة. فقال: صدقت. فتعجبنا؛ لتصديعه رسول الله، كأنه يعلمه، فقال: يا رسول الله وما الإحسان؟ قال: أن تعمل لله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك. فقال: صدقت. قال: فإذا فعلت ذلك فأنا محسن؟ قال: نعم. فقال: صدقت. فقال: يا رسول الله متى السّاعة؟ فقال: ما المسئول عنها بأعلم من السائل ولكن لها أشراط فهي من الخمس التي استأثر الله تعالى بها فقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [لقمان: 34] . فقال: صدقت. ثم قفي، فلما توسط الناس لم نره، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن هذا جبريل أتاكم ليعلمكم معالم دينكم) .@
(1) انظر: الغنية في أصول الدين (ص 57)