فيه غير كافر؛ لأنه لا يطرد قوله بموجبه كما اختاره الباقلاني كما في شرح الإرشاد، واختاره الآمدي في الأبكار، فقال في خاتمته: إنما يلزم التكفير أن لو قال: إنه حيم كالأجسام وليس كذلك بل ناقض كلامه في فصل التنزيه منه ومن المنائح حيث قال فيه: ومن وصفه تعالى بكونه جسما: منهم من قال: إنه جسم: أي موجود لا كالأجسام، كبعض الكرامية. ومنهم من قال: إنه على صورة شاب أمرد.
ومنهم من قال: على صورة شيخ أشمط.
وكل ذلك كفر وجهل بالرب، ونسبة للنقص الصريح إليه، تعالى عن ذلك علوا كبيرا [1]
(1) من أراد معرفة مذهب أهل الحق في هذه المسألة فلينظر: اليواقيت والجواهر، والقواعد الكشفية، والميزان الذرية لسيدي عبد الوهاب الشعراني، ومختصر اعتقاد البيهقي، كلاهما بتحقيقنا.
(2) قال اللاميشي في التمهيد: قال أهل السنة والجماعة: رؤية الله تعالى في دار الآخرة جائزة بالدليل السمعي والعقلي. أما السمعي فلقوله تعالى خيرا عن موسى عليه السلام: {أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ} [الأعراف: 143] . سأل ربه الرؤية. وهذا دليل على أنه عرف ربه جائز الرؤية. فمن قال بأنه غير جائز الرؤية فقد قال بأن موسى عليه السلام لم يعرف ربه. هذا ضلال لأن كونه حائز الرؤية من صفات الله تعالى. ومن لم يعرف الله تعالى بصفاته أو عرفه بصفة ليست تلك من صفاته فهو ليس بعارف بالله تعالى. وقال تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23) } [القيامة: 22، 23] وهذا نص على الرؤية بالأبصار في دار القرار.
وذكر الشيخ العالم الزاهد محمد بن علي الحكيم الترمذي رحمه الله في تصيف له فقال: (( اتفق على حديث الرؤية أحد وعشرون رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم كلهم أئمة الهدى منهم: ابن مسعود وابن عمر وابن عباس وصهيب وأنس وأبو موسى الأشعري وأبو هريرة وأبو سعيد الخدري وعمار بن ياسر وجابر بن عبد الله الأنصاري وغيرهم رضوان الله عليهم أجمعين، وكلهم رووا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم ما فيه إثبات الرؤية. وذكره الشيخ الإمام سيف الحق أبو المعين النسفي رحمه الله في تصنيفه المسمى بتبصرة الأدلة فقال: (( ولا وجه إلى تك 1 يل هؤلاء ) )والدليل عليه ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر لا تصامون في رؤيته )) يعني: لا تزدحمون في رؤيته، مأخوذ من الضم، أي لا يضم بعضكم إلى بعض في رؤيته لظهوره كما في رؤية القمر بخلاف رؤية الهلال. ويروى: تضامون، بالتخفيف وهو من الضيّم، والضيم الظلم، أي لا ظلم في رؤيته بأن يراه البعض دون البعض.
قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ [البقرة: 95] ، والمراد به التوقيت دون التأبيد لأنهم يتمنون الموت في القيامة بدليل قوله تعالى: {وَنَادَوْا يَامَالِكُ} [الزخرف: 77] @