الصفحة 166 من 285

الخامسة: أنها كنت أعجمية لا تقدر أن تفصح عما في ضميرها من اعتقاد التوحيد بالعبارة، فتعرف بالإشارة أن معبودها إليه السماء، فإنهم كانوا يسمون الله إليه السماء كما دل السؤال والاكتفاء بتلك الإشارة، كما في الكفاية لنور الدين البخاري.

وإليه أشار ببيان كونها أمة سوداء، وسؤال الرجل عن الأجزاء، وفرّع عليه ببيان حكم المخالفة فيه، تشييدا لقواعد التنزيه، وتنبيها على استلزام نسبة النقص في القول بالتحيز والتشبيه.

فقال فيه: (فمن قال: لا أعرف ربي أفي السماء أم في الأرض فهو كافر) ؛ لكونه قائلا باختصاص الباري بجهة وحيز، وكل ما هو مختص بالجهة والحيز فإنه محتاج محدث بالضرورة، فهو قول بالنقص الصريح في حقه تعالى، (كذا من قال: إنه على القرش ولا أدري العرش أفي السماء أم في الأرض) ؛ لاستلزامه القول باختصاصه تعالى بالجهة والحيز والنقص الصريح في شأنه، سيما في القول بالكون في الأرض ونفي العلو عنه تعالى بل نفي ذات الإله المنزه عن التحيز ومشابهة الأشياء.

وفيه إشارات:

الأولى: أن القائل بالجسمية والجهة منكر وجود موجود سوى الأشياء التي يمكن الإشارة إليها حسا، فمنهم منكرون لذات الإليه المنزه عن ذلك، فلزمهم الكفر لا محالة. وغليه أشار بالحكم بالكفر بخلاف المعتزلة ومن يحذو حذوهم في إنكار الصفات فإنهم يثبتون موجدا وراء هذه الأشياء التي يشار إليها حسا إلا أنهم يخالفون في صفاته، كما ذكره الإمام الرازي في كتاب التقديس.

الثانية: إكفار من أطلق التشبيه والتحيز، وإليه أشار بالحكم المذكور لمن أطلقه، واختاره الإمام الأشعري فقال في النوادر: من اعتقد أن الله جسم فهو غير عارف بربه، وإنه كافر به كما شرح الإرشاد لأبي قاسم الأنصاري، وفي الخلاصة أن المشبه إذا قال له تعالى يد ورجل كما للعباد فهو كافر.

الثالثة: عدم إكفاره من قال: هو جسم متحيز لا كالأجسام المتحيزة، كما ذهب إليه محمد بن الهيصم وبعض الحنابلة، وغليه أشار بعدم التعرض له في المقام، فهو مبتدع في إطلاق الجسم وليس بكافر؛ لرفعه إيهام النقصان بقوله: لا كالأجسام، وقيل: يكفر بمجرد الإطلاق كما في باب الإمامة من فتح القدير، وقد أطلق في الخانية والمحيط عدم جواز الاقتداء بالمشبه.

الرابعة: الرد على من أنكر إكفار المشبه مطلقا ذهابا إلى ان القائل بأنه جسم غالط@

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت