التقديس للرازي، (فقال: أًعْتِقْهَا فَإِنّها مؤمنة [1]
واكتفى-صلى الله عليه وسلم-بتلك الإشارة لقصور عقل الأمة وقلة فهمها، كما في كتاب التقديس للرازي وغيره.
فأشار إلى الجواب بأن السؤال والتقرير لا يدلان على المكان بالجهة لمنع البراهين اليقينية عن الأينية.
وفيه إشارات:
الأولى: أنه حديث متفقٌ على صحته، كما ذكره السبكي في شرح عقيدة ابن منصور، وإليه أشار بالتخريج والتأويل دون التضعيف، وقد خرّجه مالك والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي عن معاوية بن الحكم وإن كان بسببٍ آخر، وأبو نعيم في بالمعرفة عن أبي هريرة-رضي الله عنه.
الثانية: أنه مؤولٌ لمخالفته القواطع العقليات والنقليات؛ إذا لا يتجاوز عن الظاهر إلا لضرورة مخالفة قطعي منهما، فإن حجج الله تعالى تتعاضد ولا تضاد، كما في البرهان الساطع، وإليه أشار بتخريج الحديث المذكور وتأويله.
الثالثة: أنه يختار التأويل فيما دعت إليه الحاجة لخللٍ في فهم العوام، سيما إذا كان قريبًا مفهومًا التخاطب، ولا يسترسل التأويل مطلقًا، وإليه أشار أيضًا بتخريج الحديث المذكور، وتأويله قلى الوجه المفهوم في التخاطب بعد منع استرسال التأويل.
ونسبه إلى المعتزلة، واختاره الإمام أحمد بن حنبل، فأول ثلاثة أحاديث من أمثاله بعدما منع السؤال عنه، كما ذره الغزالي في المنقذ، واختاره صاحب الكفاية نور الدين البخاري، وصاحب التسديد والمسايرة كما مرَّ.
ولعل أول من فتح هذا البال على أولي الالباب الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى على ما أشار إليه في كتاب العلم.
الرابعة: أنه -صلى الله عليه وسلم- أراد امتحانها، ثل تقر بأن الخالق الفعال المتعالي هو الله الذي إذا دعاه الداعي استقبل السماء، كما دلّ السؤال والتقرير كما في شرح مسلم للنووي، وإليه أشار بترتيب التخريج على نه يٌدعى من أعلى لا من اسفل. @
(1) تقدم تخريجية.