الصفحة 164 من 285

فإنها مؤمنة [1] )، فمن قال: لا أعرف ربي أفي السماء أم في الأرض فهو كافرٌ، كذا من قال: إنه على العرش ولا أدري العرش أفي السماء أم في الأرض).

(ش) السادس: ما أشار إليه بقوله فيه: (وأنه تعالى يُدعى من أعلى) ؛ للإشارة إلى ما هو وصف للمدعو تعالى ن نعوت الجلال، وصفات الكبرياء والألوهية ولاستغناء (لا من أسفل؛ لأن الأسفل) :،ي الإشارة إليه (ليس من وصف الربوبية والألوهية) والكبرياء، والفوقية بالاستيلاء (في شيء) ، فأشار إلى الجواب بأن رفع الأيدي عند الدعاء يتوقع الخيرات، ويستنزل البركات؛ لقوله تعالى: (( وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُون ) ) [الذاريات:22] ، مع الإشارات إلى اتصافه تعالى بنعوت الجلال وصفات الكبرياء، وكونه تعالى فوق عباده بالقهر والاستيلاء، وإلى الجواب بمنع حمل ما ورد في الآيات والأحاديث على استقرار والتمكن، ومنع رفع الأيدي لاعتقاده بل كل ذلك بالمعنى الذي ذكرنا ههنا، وهو الذي لا ينافي وصف الكبرياء، ولا يتطرق إليه سمات الحدوث والفناء كما أشار إليه بقوله فيه: (أتر إلى النبي-صلى الله عليه وسلم-بأمة سوداء فقال: وُجِب عليّ عبق رقبة مؤمنة) ، قال: إن إمي هلكت وأمرت أن أعتق عنها رقبة مؤمنة، ولا أملك إلا هذه وهي جارية سوداء أعجمية، لا تدري ما الصلاة، (أفتجزيني هذه؟) عمّا لزم بالوصية، كما في مصنف الحافظ عبد الرزاق، وليس في الروايات الصحيحة أنها كانت خرساء كما قيل، (فقال لها النبي-صلى الله عليه وسلم-: أمؤمِنة أنت؟ قالت: نعم، فقال النبي-صلى الله عليه وسلم-: أين الله؟) ، سائلًا عن دون ظاهره من الجهة، لكن لما كان التنزيه عن الجهة مما يقصر عنه عقول العامة فضلًا عن النساء حتى يكاد يجزم ينفي ما ليس في الجهة كان الأقرب إلى إصلاحهم، والأليق بدعوتهم إلى الحق ما يكون ظاهرًا في الجهة، كما في شرح المقاصد، (فأشارت إلى السماء) إشارة إلى أعلى المنازل، كما يقال: فلانٌ في السماء: أي رفيع القدر جدًّا، كما في@

(1) رواه مسلم (1/ 381) . وانظرك التوحيد للماتريدي (ص 179)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت