وإليه أشار بقوله: فقبل خلق العرش أين كان الله؟
الثالثة: الجواب بأن التحيز وقبول الحوادث من أمارات الحدوث، وهو على القديم محالٌ، ومنع ضرورة العقل عن الاتصال والانفصال سيما قبال خلق العرش وخلق الجسمانيات، وعن التغير والتماس بعد إحداث المحدثات كما في شرح قواعد العقائد وإليه أشار أيضًا بقوله: (فقبل خلق العرش أين كان الله) ، تعالى عن ذلك علوًّ كبيرًا.
(ص) (وقال في الفقه الأبسط: كتن الله تعالى ولا مكان، كان قبا أن يخلق الخلق، كان ولم يكن أين ولا خلق ولا شيء، وهو خالق كل شيءٍ) .
(ش) الخامس: ما أشار إليه، (وقال في الفقه الأبسط: كان الله تعالى ولا مكان، كان قبل أن يخلق الخلق، كان ولم يكن أين) : أي مكان (ولا خلق ولا شيء، وهو خالق كل شيء) ، مُوجد له بعد العدم، فلا يكون شيء من المكان والجهة قديمًا.
وفيه إشارات:
الأولى: الاستدلال بأنه تعالى لو كان في مكان وجهة لزم قدمهما، وأن يكون تعالى جسمًا؛ لأن المكان هو الفراغ الذي يشغله الجسم، والجهة اسم لمنتهى مأخذ الإشارة ومقصد المتحرك، فلا يكونان إلا للجسم والجسماني، وكل ذلك مستحيل كما مرَّ بيانه، وبطل ما ظنه ابن تيمية منهم من قدم العرش كما في شرح العضدية.
الثانية: الجواب بألا يكون الباري تعالى داخل العالم؛ لامتناع ان يكون الخالق داخلًا في الأشياء المخلوقة، ولا خارجا عنه بأن يكون في جهة منه؛ لوجوده تعالى قبل خلق المخلوقات، وتحقق الأمكنة والجهات، وإليه أشار بقوله: (( هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْء ) ) [الأنعام:102] ، وهو خروج عن الموهوم دون المعقول.
الثالثة: الجواب بأن كون القائم بنفسه هو المتحيز بالذات غير (مسلم) ، بل هو المستغنى عن محل يقوم به، كما في شرح المواقف، وإليه لوّح بقوله: كان الله ولا مكان.
(ص) : (وأنه تعالى يُدعى من أعلى لا من أسفل؛ لأن الأسفل ليس من وصف الربوبية والألوهية في شيءٍ، وعليه ما رُوي في الحديث:(( أنّ رجلًا أَتى إِلى النّبيّ-صلى الله عليه وسلم- بأمة سوداء فقال: وُجِب عَلَيّ عِتْقُ رقبة مؤمنة أفتجزيني هذه؟ فقال لها النبيّ -صلى الله عليه وسلم-: (( أمؤمنة أنت؟ ) )فقالت: نعم، فقال النبي-صلى الله عليه وسلم-: (( أين الله؟ ) )فأشارت إلى السماء، فقال: (( أعتقها@