(ص) : (في الصفات الذاتية وما يرجع إليها: ذو الجلال والإكرام، قال في الفقه الأكبر: والله واحد لا من طريق العدد ولكن من طريق أنه لا شريك له، لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد، لا جسم، ولا عرض، ولا حدَّ له، ولا ضدَّ لهن ولا ندَّ له، ولا مثل له، لا يشبه شيئا من خلقه، ولا يشبهه شيء من خلقه، وهو شيء لا كالأشياء، ومعنى الشيء: الثابت) .
(ش) : (في) بيان (الصفات الذاتية) : أي المنسوبة إلى ذات الصانع المتعال، إمَّا بالاتصاف بها من غير قيام معنى به كالصفات السلبية، مثل كونه واحدا مجردا ليس في جهة ولا حيّزٍ، وكالإضافيات مثل كونه الأول والآخر والقابض والباسط، أو بالاتصاف بها لقيام معنى به من الصفات الثبوتية، كالعلم والدرة والإرادة والكلام، كما في شرح المقاصد والصحائف، (وما يرجع إليها) : أي إلى الصفات الذاتية، مما يتصف ذات الصانع به من الصفات المتشابهات التي تعتقد مع التنزيه عن إرادة ما يوهم ظواهرها من الكيفيات، كاليد والوجه والنفس والعين، ومما يتصف به ذات الصانع من كونه تعالى مرئيًّا بأبصار عباده المكرمين في الجنات، مع التنزه عن إحاطة البصر والكيفيات، والكون في شيء من الجهات، ولما قدم السلبيات في قوله: (ذو الجلال والإكرام) حيث فسَّر نعوت الجلال بالسلبيات، وصفات الإكرام بالثبوتيات، كما في الصحائف، وأشار إليه الرازي والبيضاوي في مواضع من التفسير.
قدّم الإمام من الأقسام الأربعة السلبية، (قال في الفقه الأكبر: والله واحدٌ) : أي منزه الذات عن المشاركة في الحقيقة وخواصها، كوجوب الوجود والقدرة الذاتية والحكمة التامة، وعن أنحاء التركب والتعدُّد وما يستلزم أحدهما من الجسمية والتحيُّز، وأشار إلى بيان استلزام الوحدة الذاتية للتنزّه عن الأمور المذكورة بوجوه ذكرت فيه [1] :
الأول: ما أشار إليه بقوله: (لا من طريق العدد) ؛ لأن الوحدة من طريق العدد غير مختصٍّ به تعالى، بل هو لازمٌ بيِّنٌ لكل جزئيٍّ حقيقيٍّ، فهو نفيٌ لإرادته لا نفي الوحدة العددية، وإليه أشار بذكر الطريق: أي المقصد، وبيّن المراد بقوله: (ولكن من طريق أنه لا شريك له) في حقيقة الألوهية وخواصها؛ إذ لو كان له شريكٌ في الألوهية لاستلزم المحال؛ لأن ما به التمايز لا يجوز أن يكون من لوازم الألوهية ضرورة اشتراكها بل@
(1) الشرح الميسر (1/ 14) .