من العوارض، فيجوز مفارقتها فترتفع الأثنينية، فيلزم جواز وحدة الاثنين وهو محالٌ.
الثاني: ما أشار إليه بقوله: (لم يَلِد) : أي لم يصدر عنه ولدٌ؛ لأنه لا يجانسه شيءٌ لا يمكن أن يكون له صاحبةٌ وولدٌ، ولا يفتقر إلى ما يعينه ويخلف عنه، ولأن الوالد عنصر الولد المنفعل بانفصال مادته عنه، والله سبحانه مبدع الأشياء كلها، فاعل على الإطلاق، منزهٌ عن الانفعال بالولد، (ولم يُولَد) : أي لم يُصدر عن أصل؛ لأنه واجب الوجود، وكل ما يولد فهو حادثٌ، ومن جزئي الأصلين مركب، ولا تركيب فيه؛ لاستلزامه الإمكان والاحتياج؛ لأن كل مركب يحتاج إلى الجزء الذي هو غيره، وكل محتاج إلى الغير ممكنٌ؛ لأن ذاته من دون ملاحظة الغير لا يكون كافيا في وجوده، وإن لم يكن ذلك الغير فاعلا له خارجا عنه.
الثالث: ما أشار إليه بقوله: (ولم يَكُنْ له كُفُوًا) : أي لم يكافئه ويماثله (أحدٌ) في حقيقته؛ إذ لو ماثله أحدٌ في حقيقته، فإن اتفقا على إيجاد كل مقدور لزم التوارد، وكون مقدرون بين قادرين مستقلين، وإن اختلفا لزم عجزهما أو عجز أحدهما مع الترجيح بلا مرجح، لأن المقتضي للقادرية حقيقة الإله وذاته، وللمقدورية إمكان الممكن.
وفيه إشارات إلى مسائل:
الأولى: الرد على قدماء المتكلمين القائلين بأنّ ذاته تعالى مماثلة لسائر الذوات في الحقيقة، وإنما يمتاز بأحوار أربع: الوجوب، والحياة، والعلم، والقدرة التامين؛ لأنه لو ماثل غيره لكان اختصاصه بما به خالف غيره لمخصص ويلزم التسلسل، ولأنه لا يمكن الاشتراك في الحقيقة مع الاختلاف في أخصِّ صفاتها.
الثانية: أنه أخذ المرام من سورة الإخلاص الجامعة لأصول التنزيه من تنزيهه تعالى عن الكثرة والتعدد المفاد بقوله: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1] ، وعن النقص والقلة المفاد بقوله: {اللَّهُ الصَّمَدُ} [الإخلاص: 2] ، وعن العلة المادية والمعلولية المفاد بقوله: {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ} [الإخلاص: 3] ، وعن الشبيه والنظير في الحقيقة المفاد بقوله: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص: 4] ، مع نهاية الإيجاز وباهر الإعجاز، حيث تضمنت الرد على نحو أربعين فرقة، كما أفرد ذلك بالتصنيف الإمام بهاء الدين بن شدَّاد كما في الإتقان.
الثالثة: أنه اكتفى في المقام عن ذكر الصمد؛ لاستلزام الوحدة عن المشاركة في الحقيقة، وخواصها للصمدية المقتضية لاستغنائه الذاتي عمَّا سِوَاه، وافتقار جميع المخلوقات إليه في الوجود والبقاء، ولأن اتصاف الواجب تعالى بمعناه معلومٌ للموحّد@