إلى تعظيم الله في جانب القرة ونفاذ المسيئة، ونظر المعتزلة إلى تعظيم الله تعالى في جانب العدل والبراءة عن فعل ما لا ينبغي.
فإذا تأملت علمت أن أحدًا لم يصف (الله) إلا بالإجلال والتعظيم والتقديس والتنزيه، لكن منهم من أخطا، ومنهم من أصاب، ورجاء الكل متعلق بهذه الكلمة وهي قوله: {وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ} [الأنعام: 133] .
لما فرغ من بيان خلق العبد وتكوينه شرع في بيان خلق المعجزات؛ تصديقًا لأنبيائه وبيانا لكون العصمة فيهم، صونًا لهم عن قبيح وارتكابه.
فأشار إلى الأول بقوله: (ص) (وقال في الفقه الأكبر: ولآيات للأنبياء حق) .
(ش) (وقال في الفقه الأكبر) مقدمًا لبيانه على العموم: (والآيات) : أي المعجزات الدالة على الصدق (للأنبياء) تصديقا لهم في دعواهم النبوة (حق) ثابت، فإن تفاصيلها وإن كانت آحادًا فالقدر المشترك ثابت بالخير المتواتر.
وفي المقام إشارات:
الأولى: أنه قد يُطلق النبي على الوجه العام، أو المرادف للرسول، فالنبي: إنسان بعثه الله لتبلغ ما أوحى إليه، وكذا الرسول فهو المراد هنا، ولذا اقتصر على الأنبياء، وقد يخص الرسول بمن له شريعة وكتاب، فيكون أخص من النبي.
واعترض بما ورد في الحديث من زيادة عدد الرسل على عدد الكتب، فقيل: هو من له كتاب أو نسخ لبعض أحكام الشريعة السابقة، والنبي قد يخلو عن ذلك، كيوشع - عليه السلام -، وإليه أشار الإمام ببيان الشريعة الناسخة لكل رسولٍ فيما سيأتي.
الثانية: أن البعثة لطف من الله ورحمة للعالمين؛ لما فيها من حكم ومصالحٍ لا تحصى، فإن النظام المؤدي إلى إصلاح حال النوع على العموم في المعاش والمعاد لا يكمل إلا ببعثة الأنبياء، فتجب على الله عند المعتزلة؛ لكونها لطفًا وصلاحًا للعباد، وتجب عنه عند الفلاسة؛ لكونها سببًا للخير العام المستحيل تركه في الحكمة والعناية الإلهية.
وإلى هذا ذهب كثير من الماتريدية، وقالوا: إنها من مقتضيات حكمة الباري، فيستحيل ألا توجد، كاستحالة عليه، كما أن ما علم الله وقوعه يجب أن يقع؛@