وانتقام في تفسير البيضاوي.
وإليه أشار بقوله: (أي بذنوبكم وأنا قدّرته عليكم) .
وفيه إشارات:
الأولى: الردّ على القدرية الحاملين للسيئة في الآية على المعصية، وإليه أشار بالتفسير.
قال الجبائي: قد ثبت أن لفظ السيئة تارة يقع على البليّة والمحنة، وتارةً يقع على الذنب والمعصية، ثم إنه تعلى ضاف السيئة إلى نفسه في السيئة الأولى بقوله: {قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} [النساء: 78] ، وأضافها في هذه الآية إلى العبد بقوله: {وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ} [النساء: 79] ، فلا بدّ من التوفيق بينهما ودفع التناقض، ولما كانت السيئة بمعنى البلاء والشدة مضافة إلى الله، وجب أن تكون السيئة بمعنى المعصية مضافة إلى العبد حتى يزول التناقض.
الثانية: الجواب بأن إضافتها إلى الله من حيث الإيجاد، وإلى العبد من حيث الاكتساب، وإليه أشار بالإضافة إليهم والتقدير، ولا يقدح فيه إضافتها إليهم، كما في قوله حكاية عن إبراهيم: {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} [الشعراء: 80] ، حيث أضاف المرض إلى نفسه، والشفاء إلى الله تعالى رعايةً للأدب، ولم يقدح ذلك في كونه تعالى خالقا للمرض واشفاء.
الثالثة: عموم التقدير، وإليه أشار بالتعرض له، وقد كشف عنه سياقه من قوله تعالى: {مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ} [النساء: 79] ، حيث يفيد العموم في جميع الحسنات التي منها الإيمان، وقد حكم على كلها بأنها من الله، فثبت أن الإيمان من الله، وكذلك قوله: {وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ} [النساء: 78] يفيد العموم في كل السيئات، فالآية دالة على أن جميع الطاعات والمعاصي من الله تعالى وخلقه، فالقول بأن أحدهما من الله دون الآخر مخالفة لإجماع الأمة، كما في التفسير الكبير.
ثم أشار إلى أن عدم إكفاره لخفاء فساد تأويله، فقال: (إلا تنه أخطأ في التأويل) ؛ لزعمه التنزيه فيه، فكان خفاء خطئه عذرًا له في عدم الكفر.
قال الإمام الرازي في (سورة الأنعام) : سمعت الشيخ الإمام الوالد عمر بن الحسين رحمه الله تعالى قال: سمعت الشيخ أبا القاسم سليمان بن ناصر الأنصاري يقول: نظر أهل السنة@