الصفحة 162 من 285

وفيه إشارات:

الأولى: الاستدلال بأن كونه تعالى في مكان مستلزم لإمكان الواجب ووجوب المكان؛ لأن المتمكن محتاجٌ إلى مكانه، والمكان مستغنٍ عن المتمكن، وهو باطلٌ بالضرورة كما في المواقف، وإليه أشار بالشرطية المذكورة.

الثانية: الاستدلال بأنه تعالى لو كان متحيزا لكان مساويًا لسائر المتحيزات في الحقيقة، فيلزم حينئذٍ إما قدم الأجسام أو حدوثه؛ لأن المتماثلات تتوافق في الاحكام كما في شرح المواقف، وإليه أشار بقوله: فلو كان محتاجا لما قدر قلى إيجاد العالم وتدبيره كالمخلوقين.

الثالثة: الجواب بأن كون كل موجدٍ متحيزًا أو حالًا فيه غير مسلم، بل ذلك حكم الوهم بضرورته، وهو غير مقبولٍ فيما ليس بمحسوسٍ، كما في شرح المقاصد، وإليه أشار ببيان كونه تعالى حافظ العرش وغيره من غير احتياجٍ إلى حيِّز ومكان، وبنان كون الاحتياج إليه مختصًّا بالمخلوقين في المقام.

الرابع: ما أشار إليه فيها بقوله: (ولو كان في مكانٍ محتاجًا إلى الجلوس والقرار) مختصًّا بجهة من الجهات، فإما أن نكون ذلك القرار ولاختصاص في الأزل، أو يحدث له بعد حدوث العرش وحدوث الجهات، فإن كان الأول (فقبل خلق العرش اين كان الله؟) وكيف كان في (أين) ولا جهة ففي الأزل؛ لأن الجهات من خواص الأجسام المحدثة والجسمانية؛ لتجددها بها وحدوثها بعدها، وكيف كان في الأزل مختصًّا بجهةٍ حادثة فيما لا يزال، فإن المختص والمختص به لكونهما متضايفين يتكافآن في الوجود، وإن كان الثاني فكيف صار مختصًّا بمكانٍ وجهةٍ وعرض له ذلك الاختصاص فيما لا يزال بعد أن لم يكن متصفًا بذلك الاختصاص في الأزل؟ تعالى الله عن ذلك علوًّ كبيرًا؛ لأنه يستلزم التغير والانفعال؛ لأنه إن كان ذاته منشأ بذلك الاختصاص فكيف تخلف إلى أوان حدوث ذلك؟ وكيف تفير عمَّا كان عليه وحدث المماسة؟ وإن كان بمدخلية الغير يلزم تأثير الواجب تعالى.

وفيه إشاراتٌ:

الأولى الجواب بأنه لو كان تعالى متحيّزا لكان إما في كل حيزٍ فيخالط ما لا ينبغي مع لزوم التداخل، وإما في البعض لمخصص فيحتاج أو لا، فيلزم الترجح بلا مرجح كما في المقاصد، وإليه أشار بقوله: ولو كان في مكانٍ محتاجًا إلى الجلوس والقرار إلى آخره.

الثانية: الجواب بأنه لو كان متحيزًا لزم قدم الحادث، أعني الحيز كما في المقاصد،@

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت