الصفحة 161 من 285

كذلك، فعلى هذا التقدير يلزم ان تكون ذاته تعالى قابلة للحركة والسكون، وكل ما كان كذلك وجب القول بكونه محدثًا لما مرَّ في مسألة حدوث العالم؛ وحدوثة محالٌ؛ لأنه المحدث للحوادث، فكونه مشابهًا للأجسام أو جسمًا محال، كما في التقديس، وإليه أشار بأن يده ليست كأيدين خلقه، وهو خالق الأيدي، وأن وجهه ليس كوجوه خلقه، وهو خاق كل الوجوه.

الثانية: الاستدلال بأنه لو كان جسمًا كان متألف الأجزاء، وبلك الأجزاء قد تكون مماثلة الأجزاء سائر الاجسام، ووجب أن يصح على تلك الأجزاء ما يصح علنها؛ لأن من حكم المتماثلين الاستواء في جميع اللوازم، وعلى هذا التقدير لا بدَّ له من مركّبٍ ومؤلّف،

وذلك على الخالق تعالى شأنه محال.

وإليه أشار بقوله: ونفسه ليست كنفس خلقه، وهو خاقُ كل النفوس.

الثالثة: الاستدلال عليه بالآية، حيث نفى المماثلة للأشياء على طريق البرهان؛ لأن ثبوت مثله تعالى يستلزم ثبوت مثل مثله، فنفى اللازم وجعل دليلًا على انتفاء الملزوم، ودلّ على أنه لا يماثل الأشياء ولا يصح قليه ما يصح عليها، فلا يصح عليه أن يكون جسمًا أو جواهرًا، وإلا وجب أن يصح عليه كل ما يصح على غيره، وذلك يقتضي جواز مركب ممكن لا واجب، كما في كتاب التقديس، وإليه أشار باقتباس الآية.

(ص) : (وقال في الوصية: وهو حافظ العرش وغير العرش من غير القرش من غير احتياجٍ) ، ولو كان في مكان لكان محتاجًا إليه بالضرورة، وبم سكن حافظَا له؛ لأن المتمكن محتاج إلى كمانه بحيث يستحيل موجوده بدونه، (فلو كان محتاجَا) إليه للقرار (لما قدر على إيجاد العالم وتدبيره) وحفظه؛ لأن المحتاج عاجزٌ في فسه فكيف يقدر على تدبير غيره، (كالمخلوقين) ، مع ان المكان مستغن عن المتمكن؛ لجواز الخلاء، والمستغني عن الواجب مستغن عمّا سِوَاه بالطريق الأولى، فيكون واجبًا مع كونه محتاجًا إلى الواجب تعالى في الإيجاد والحفظ والإبقاء. @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت