ولذا رجع إمام الحرمين فقال في الرسالة النظامية بعدما رجح التأويل في الإرشاد: والذي نرتضيه رأيًا وندين الله به عقدًا اتِّباع السلف الأمة، فإنهم درجوا على ترك التعرض لمعانيها، واختاره الإمام الرازي حيث قال بعد إقامة الدلائل العقلية على أن حمل اللفظ على الظاهر محالٌ، لا يجوز لخوض في تعييين التأويل؛ لأنه إنما يكون بترجيح مجازٍ على مجازٍ، وذلك لا يمكن إلا بالدلائل اللفظية، وهي ظنية كما فصَّله في تفسير قوله تعالى: (( وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ) ) [آل عمران:7]
(ص) : (وقال في الفقه الأبسط: ليست كايدي خلقه ليست بجارحة، وهو خالق الأيدي، ووجهه ليس كوجوه خلقه، وهو خالق كل الوجوه، ونفسه ليست كنفس خلقه، وهو خالق كل النفوس(( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ) ) [الشورى: 11] .
(ش) : والثاني: ما أشار إليه (وقال في الفقه الأبسط) : باقتباس قوله تعالى: (( يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِهم ) ) [الفتح: 10] ، وأوضحه بقوله: (( ليست كأيدي خلقه ليست بجارحة) ، وأشار إلى تعليله بقوله: (وهو خالق الأيدي) ؛ لأن الخالق لا يشابه المخلوق، (ووجهه ليس كوجوه خلقه، وهو خالق كل الوجوه، ونفسه ليست كنفس خلقه، وهو خالق كل النفوس) ، فهو منزهٌ عن الجوارح والكيفيات والتجسّم ومشابهة المخلوقات؛ إذ لو كان جسما لاتصف بصفات الأجسام، إما كلها فيجتمع الضدان، أو بع ها فيلزم الترجيح بلا مرجح أو الاحتياج، وأيضً فيكون متناهيًا فيتخصص بمقدارً وشكلٍ، فاختصاصه بهما دون سائر الأجسام يكون لمخصصٍ، ويلزم الحاجة كما في المواقف، ولو كان مشابهًا للمخلوقات لكان اتِّصافه بالعلم والقدرة والحياة من الجائزات، فلا يتّصف إلا بإيجاب موجب وتخصيص مخصص كما في التقديس، فيمتنع أن نكون ما ورد من اليد والوجه عضوا جسمانيًّا، وأن يكون نفسه كنفس الأجسام، بل لا يماثله شيءٌ في ذاته وصفاته، كما أشار إلى التعميم باقتباس قوله تعالى: (( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وهُوَ السَّمِيعُ البَصِير ) ) [الشورى:11] ، فأشار إلى الاستدلال وضمنه الرد على المشبّهة بامتناع المشابهة والمساواة للمخلوقات في تلك الوجوه.
وفيه إشاراتٌ:
الأولى: الاستدلال بأنه لو كانت ذاته مساوية لسائر ذوات المتحيزات، فكما يصح قلى سائر المتحيزات كونها متحركة تارة وساكنة أخرى وجب أن تكون ذاته أيضا@