الثابتة بالآيات والأحاديث المشهورة للعجز عن درك الوصف بلا كيفٍ.
ولا يجوز إبطال الأصل؛ لعدم العلم به بوصفه، كما في أصول البزدوي، وإليه أشار بالتعريف العهدي في المقام، ولأنه لا يظهر التأويل بالتفصيل في كثيرٍ من موارده، وكذا التمثيل.
وفي المقام إشارات:
الأولى: وجوب التأويل الإجمالي في الظواهر الموهمة، وغليه أشار بقوله: لا يوصف الله بصفات المخلوقين؛ لاستلزامه التأويل فيها.
الثانية: منع التأويل التفصيلي فيها بالإرجاع إلى نحو القدرة أو النعمة، وإليه أشار بقوله: ولا يقال: إن يده قدرته او نعمته؛ لأن فيه إبطال أصل الصفة الثابتة؛ لعدم المرادفة لتلك الصفة.
الثالثة: الرد على من عيّن المعنى المراد من المجازات ممن استرسل في تفصيل التأويلات، وإليه أشار بقوله: (وهو قول أهل القدر والاعتزال) .
الرابعة: التفويض في التعيين بعد الحمل على المعنى المجازي على الإجمال، وإليه أشار بقوله: (ولكن يده صفته بلا كيفٍ) ، فإن الصفة ليست معنًى حقيقيًا لليد قطعًا مع الإشارة إلى نوع المجاز وهو الصفة، فأشار إلى الاستدلال على وجوب التأويل الإجمالي، وتفويض المعنى المجازي بتفويض تعيين تلك الصفة إلى الله باستحالة الحقيقة، وكون الإرجاع إلى الصفات الثمانية مع عدم مرادفتها لها إبطال الأصل، وأن الإبطال مطلقًا طريق القدرية، وإليه أشار بنسبة الإبطال إليهم في المقام: أي إبطال الصفة مطلقًا بقرينة الخبر، فلا إشكال في جعله قول أهل القدر، ونوّر الإشارة بالتوصيف بالاعتزال أيضًا عمّا عليه السلف في استرسال التأويل في الآيات، ونفي الصفات الثبوتيات مطلقًا [1] .
وأشار إلى الرد على المؤولة مطلقًا بأن استرسال التأويل على التفصيل غير ظاهرٍ في جميع تلك الصفات، ومؤدّ إلى إبطال الأصل؛ للعجز عن إدراكها بلا كيفيات، وخلاف لما علنه السلف من إجمال التأويل وتفويض التفصيل في المتشابهات.
وما اشتهر من أن طريقة سلف أسلم، وطريقة الخلف أحكم، وليس لأحد من الفريقين أن يعترض على الآخر، فليس على إطلاقه، بل فيما يظهر تأويله؛ إذ لا إحكام بدونه، ومرجع الرد والاعتراض استرساله كما أشار إليه بقوله: وهو قول أهل الاعتزال،@
(1) انظر: أقاويل الثقات (ص 63) ، وإيضاح الدليل (ص 43) .