الصفحة 158 من 285

التشبيه.

الثانية: أن الترادف في المعنى الأصلي مصحح لأن يتجوَّز به عما يتجوّز بالآخر، وكاف في الجواز والتأويل إجمالًا؛ لكفاية الإذن في الأول، وإليهما أشار بتخصيص الجواز بما ذكره العلماء.

الثالثة: الاستدلال بجواز إطلاق نحو (( خداي ) )لما علم ترادفه لاسم ورد به الشرع من غير تشبيهٍ، فكذا فيما أطلقه العلماء مما يرادف المتشابهات من غير تشبيهٍ، وإليه أشار بذكر لفظ (( خداي ) )مع حصول البيان بدونه، ومع وضوح المرام خفي على شراح الكلام فوقعوا في الأوهام.

منها ما قيل: إن المراد غير متعينٍ فلا يعرف المراد منه، وزيادة قوله: (( بلا تشبيه ) )لا يجدي طائلًا.

ومنها ما قيل: إنه لا يجوز إطلاق اليد بالفارسية؛ لكونه نصًّا في إثبات العضو؛ لعدم استعمالهم إيّاه على وجه الاستعارة بمعنى الوجود، خصوصًا إذا قرن بقوله: (بلا تشبيه) .

ومنها قيل: إنه لا يجوز في اليد ويجوز في الوجه، والفرق بينهما دقيقٌ يحتاج إلى تحقيقٍ.

وهو أن السلف أجمعوا على عدم تأويل اليد، وتبعهم الأشعري في ذلك بخلاف سائر الصفات، فإن في تأويلها خلافًا، فإن كل ذلك غفول عن تحقيق المرام، واغترار بما وقع في بعض النسخ من قوله سوى اليد بالفارسية، مع مخالفته للنسخ المشتهرة في المقام، ومناقضته في أصل المرام.

ثم أشار الإمام إلى الاستدلال على المرام والرد على الخالفين في المقام بوجوهٍ:

(ص) : (وقال في الفقه الأكبر: لا يوصف الله بصفات المخلوقين، ولا يقال: إن يده قدرته أو نعمته؛ لأن فيه إبطال الصفة، وهو قول أهل القدر والاعتزال، ولكن بلا صفته بلا كيفٍ)

(ش) : الأول: ما أشار إليه، (وقال في الفقه الأكبر: لا يوصف الله بصفات المخلوقين) والجوارح والانتقالات؛ لاستلزامها الحدوه، ولكون أوصافه تعالى أعلى وأجلّ ممّا في المخلوقات، (ولا يقال: إن يده قدرته) فيما فرن بالخلق، (أو نعمته) فيما قرن بالبسط ونحوه؛ (لأن فيه) : أي في القول المذكور في تأويله (إبطال الصفة) : أي@

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت