الأول: أن ضرورة العقل يجزم بأن كل موجودٍ فهو متحيزٌ وحالّ فيه، فيكون مختصًّا بجهة ومكان إما أصالةً أو تبعًا.
الثاني: أن كل موجودين، فإمّا أن يتصلا أو ينفصلا، فالواجب تعالى إن كان متصلًا بالعالم فمتحيزٌ، وإن كان منفصلًا عنه فك لك كما في المواقف.
الثالث: أنه تعالى داخل العالم أو خارج العالم أو لا داخله ولا خارجه.
والثالث: خروج عمّا يقتضيه بديهة العقل، والاولان فيهما المطلوب، وهو أنه متحيزٌ وفي جهةٍ.
الرابع: أن الوجود ينقسم إلى قائم بنفسه وقائمٍ بغيره، والقائم بنفسه هو المتحيز بذاته، والقائم بغيره هو المتحيز تبعًا، والواجب تعالى قائمٌ بنفسه فيكون متحيزًا بذاته.
الخامس: أنه الموجود ورد في الآيات والأحاديث منها قوله: (( الرّحمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى ) ) [طه:5] ، وقوله: (( هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَ أَنْ يَأْتِيَهُمُ الله فِي ظُلَلٍ مّنَ الغَمَامِ ) ) [البقرة:210] ، وقوله-صلى الله عليه وسلم-:الجارية: (أين الله؟ فأشارت إلى السماء، فقرر وقال: إنها مؤمنة(1 ) ) .
فالسؤال والتقرير يدلان على الجهة والمكان، واطبقت الأمم على رفع الأيدي إلى جهة السماء عند الدعاء، ولولا اعتقادهم تحيّز الواجب فيها لما كان كذلك كما في المنائح والمقاصد وغيرهما وسياتي جواب الكل.
(ص) (وقال في الفقه الأكبر: وكل شيءٍ ذكر اليد لا يجوز بالفارسية، ويجوز أن يقول: بروي خداي، بلا تشبيه) .
(ش) وأشار إلى تعميم المقام لتتميم المقام لتتميم المرام (وقال في الفقه الأكبر: وكل شيءٍ ذكره العلماء) الواقفون على أوضاع الألفاظ العربية والفارسية.
وفسِّروا (بالفارسية) ما ورد في الشرع بالعربية (من) متشابهات /صفات الباري تعالى، فجائز القول به) لمن عرف وجه إطلاقهم، ولم يشبه كما أفصح عنه بقوله: (ذكر اليد لا يجوز بالفارسية، ويجوز أن يقول: بروي خداي، بلا ذلك الذكر والقول.
وفيه إشاراتٌ:
الأولى أن الجواز مختصٌّ بمن عرف وجه استعمال العلماء وإطلاقاتهم، فلم يقصد [1] @
(1) رواه مسلم (1/ 381) ، وأبو داود (1/ 244) ، والنسائي (1/ 362) ، وأحمد (2/ 391) ، بنحوه.