وصفات الأفعال راجعة إلى صفة ذاتيةٍ هي التكوين: أي مبدأ الإخراج من العدم إلى الوجود، وليس عين المكون، واختاره الحارث المحاسبي كما في معالم السنن للخطابي، كما سيأتي في الباب الثالث.
والبقاء هو الوجود المستمر، وليس صفة زائدة، واختاره الباقلاني والأستاذ وكثير منهم.
والسمع بلا جارحة: صفة غير العلم، وكذا البصر، واختاره إمام الحرمين والرازي وكثير منهم.
وليس إدراك الشم والذوق واللمس صفة غير العلم في شأنه تعالى، كما سيأتي في الباب الثاني.
وليس إحساس الشيء بإحدى الحواس علمًا به بل آلته، والعقل ليس علمًا ببعض الضروريات، واختاره كثيرٌ منهم، ويجب بمجرد العقل في مدة الاستدلال معرفة وجوده تعالى ووحدته وعلمه وقدرته وكلامه وإرادته وحدوث العالم، ودلالته المعجزة على صدق الرسول، ويجب تصديقه، ويحرم الكفر والتكذيب به؛ لأمن البعثة وبلوغ الدعوة.
والحسن بمعنى استحقاق المدح والثواب، والقبح بمعنى استحقاق الذم والعقاب على التكذيب عنده إجمالًا، عقلي: أي يعلم به حكم الصانع في مدة الاستدلال في هذه العشرة، كما في التوضيح وغيره، لا بإيجاب العقل للحسن والقبح، ولا مطلقًا كما زعمته المعتزلة.
أما كيفية الثواب وكونه بالجنة وكيفية العقاب وكونة بالنار فشرعيٌّ، واختار ذلك الأمام القفال الشاشي، والصيرفي، والحليمي، وأبو بكر الفارسي، والقاضي أبو حامد، وكثيرٌ من متقدميهم، كما في القواطع للإمام أبي الظفر السمعاني الشافعي، والكشف الكبير وهو مختار الإمام القلانسي ومن تبعه، كما في التبصرة البغدادية.
ولا يجوز نسخ ما لا يقبل حسنه أو قبحه السقوط، كوجوب الإيمان وحرمة الكفر، واختاره المذكورون.
والحسن والقبح مدلولا الأمر والنهي؛ لحكمة الآمر الناهي، كما سيأتي كله في الباب الأول.
والحسن بمعنى كون الفعل بحيث يدرك بالعقل اشتماله على عاقبةٍ حميدةٍ، والقبح بمعنى كونه يدرك به عدم اشتماله على ذلك عام لما يتصور أن يفعله الله تعالى لكنه لحكمته لا يفعل ذلك، كما في التبصرة والتعديل والتسديد. @