من أعلام الرسالة حيث أخبر بما سيكون، فتحقق على ما أخبر، وتفرَّقت أصول المبتدعة إلى سبعة: المعتزلة، والجبرية، والشيعة، والخوراج، والنجارية، والمشبِّهة، والمرجئة، وتفرقت فروعها إلى اثنتين وسبعين فرقة كما في الأبكار والمواقف والنِّحل الشهر ستانية، والمراد أمة الإجابة كما مرّ، ولا مجال للحمل على أمة الدعوة كما ظنَّ؛ لعدم انطباق العدد عليها، وتعيين أول الحديث بخلافه، وال للقول بعدم دخول الناجية مطلقًا كما ذهب المرجئة؛ لشمول وعيد القطعيات لعصاتها بارتكاب الأعمال السيئة، ورواية:
(( كلهم في الجنة إلا الزنادقة [1] ) ، موضوع باتفاق الأئمة.
الثالثة: أن في الحديث دلالة على أن استحقاق تلك الفرق للنار لسوء الاعتقاد دون السواد الأعظم المصيبين فيه؛ إذ الافتراق إلى الفرق المتباينة بافتراق أصول الاعتقادات المتباينة دون الأعمال السيئة؛ لأنها مشتركة، وما به الافتراق غير ما به الاشتراك، وسوء اعتقادهم لا من الكفر، فإن جمهور أهل السّنة لم يكفِّروا أهل القبلة من المبتدعة المؤولة في غير الضرورة دون الضروريات؛ إذ المؤول في الضروريات الدين ليس كالمؤول في الأصول اليقينية؛ لأن من النصوص ما علم قطعًا من الدين أنه على ظاهره، فتأويله تكذيب للنبي، بخلاف البعض كما في شرح التعديل وشرح المقاصد، واتفقوا على أن أهل القبلة من صدَّق بضروريات الدين كلها عند التفصيل، وأنه يخرج منهم من أنكر شيئًا منها كما في شرح جمع الجوامع للمحلى، أو وجد فيه ما يدل عليه من لبس الغِيار وشدّ الزنار ونحوه مما جعله الشارع دليلًا عليه، أو نسب النقص الصريح إليه تعالى، كنفي العلم بالجزئيات، والقول بالتجسيم كالأجسام كما في شرح المقاصد، وقد أشار الإمام إلى جميع ذلك ببيان الإكفار في ثلاثة وعشرين موضعًا من أصوله: في ستة منها يرجع إلى الإكفار بنسبة النقص الصريح إليه تعالى، وفي ستة عشر موضعًا يرجع إلى الإكفار بإنكار ما عُلم بالضرورة كونه من الدين، وفي موضعٍ واحدٍ يرجع إلى الإكفار بتأويل ما عُلم قطعًا من الدين كونه على ظاهرة، وببيان عدم تكفير للمؤول فيها ليس كدلك في أربعة مواضع فليكن ضابطه على ذكر منك،.
الرابعة: أن الفرقة الناجية هم الجماعة الكثيرة المتمسكون بمحكمات الكتاب والسُّنة في العقائد، فإنه المنطبق لما عليه الرسول ولما عليه الصحابة، لا يتجاوزون عن ظاهر ها إلا لضروري مخالفة قطعي من الدليل النقلي والعقلي، فإن حجج الله تعالى تتعاضد@
(1) رواه الديلمي في الفردوس (2/ 63) .