وروي عن الإمامين نصير بن يحيى، ومجمد بن مقاتل الرازي عن أبو مطيع الحكم بن عبد الله، وأبي مقاتل حفص بن سلم السمر قندي عن إمام الأئمة، وحقق تلك الأصول في كتبه بقواطع الأدلة، وأتقن التفاريع بلوامع البراهين اليقينية. فليس الماتريدي من أتباع الإمام الأشعري؛ بكونه أول من أظهر مذهب أهل السنُّة كما ظنَّ.
وما قيل: إن معظم خلافه من الخلافيات اللفظية وهمٌ بل معنوي، لكنه في التفاريع التي لا يجري في خلافها التبديع، ولأن الماتريدي مفصّل لمذهب الإمام وأصحابه المظهرين قبل الأشعري لمذهب أهل السُّنة، فلم يخل زمان من القائمين بنصرة الدين وإظهاره كما فصّل في التبصرة النسفية، وكيف لا؟! وقد سبقه أيضًا في ذلك الإمام أبو محمد عبد الله بن سعيد القطان، وله قواعد وكتب وأصحاب، ومخالفاته للحنفية لا تبلغ عشر مسائل كما في سِيَرِ الظهيرية، والإمام أبو العباس أحمد بن إبراهيم القلانسي الرازي، وله أيضًا قواعد وكتب وأصحاب.
وألّف الإمام محمد بن فورك الأصفهاني كتاب اختلاف الشيخين القلانسي والأشعري، كما في التبصرة النسفية، (وألحقت بها عشرين مسألة كلامية عن روايات الأئمة) : الإمام أبي يوسف، ومحمد، والحسن بن زياد، وأسد بن عمرو، ويوسف بن خالد السَّمتي، وعبد الكريم الجرجاني، وأبي عصمة المروزي، وجدتها في كتب المشايخ المذكورين، (وأربعين حديثًا اعتقاديًّا من مسانيده العلية) بتخريج الإمام محمد بن الحسن، والإمام أبي محمد الحارثي، وأبي القاسم طلحة بن محمد، وأبي الحسين أحمد المظفر، ومحمد بن عبد الباقي الأنصاري وأبي بكر أحمد الكلاعي، وأبي عبد الله بن خسرو البلخي، والقاضي عمر بن الحسن الأشناني، و القاضي أبي زكريا موسى الحصكفي، وأبي عبد الله محمد الخوارزمي رضي الله تعالى عنهم.
(ص) (ورتبتها على مقدمةٍ وثلاثة أبواب وخاتمة، وهي لجميع الأصول حاوية، قال في كتاب العالم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد الله رب العالمين، وصلّى الله على محمد سيد المرسلين وخاتم النبيين، وعلى عباد الله الصالحين) .
(ش) قوله: (ورتبتها على مقدمةٍ وثلاثة أبواب وخاتمة، وهي لجميع الأصول حاوية) كما سيأتي بيانه معممًا الإشارة للرمز والتلويح في العبارة، ومعممًا المسائل لمعانيها اللغوية، والطرق لتريجات الأئمة رومًا، للاختصار وطلبًا لبديع التقصار.
وإنما رتبنا على ذلك أخذًا من الفقه الأبسط والوصية؛ لأن المذكور في الكتاب@