وإنه باطلٌ قطعًا، وبأنه لم لا يجوز أن يتحقق المصلحة في الفعل في وقتٍ معينٍ دون غيره من الأوقات، فيترجح وجوده في ذلك الوقت على عدمه؟! ويجوز أن ينتهي إلى مصلحتين يكون كلّ منهما مصلحة للأخرى، ولا يلزم منه سِوى رجحان كل منهما في الوجود العلمي على وجود الآخر في الخارج بل على إيجادها، فلا يرد أن تلك المصلحة من الأمور الممكنة أيضًا، فلا بدّ لها من مرجحٍ آخرٍ، وهكذا فيتسلسل كما في شرح النونية للخيالي.
الخامسة: الرد على من زعم أن الإرادة ليست صفة زائدة.
وتفصيل المقام وإيضاح المرام: أن جمهور التكلمين والفلاسفة اتفقوا على كونه تعالى مريدًا، ولكنهم اختلفوا في معنى الإرادة، فجعلها بعضهم وجودية، وبعضهم عدمية، وبعضهم مركبة منهما؛ أما القائلون بوجوديتها:
فمنهم من قال: إنها عين الذات، وهو قول ضرار من المعتزلة.
ومنهم من جعلها صفة زائدة غير العلم، وهو قول الماتريدية والأشعرية.
ومنهم من قال: إنها علمه تعالى بما في الفعل من المصلحة الداعية إلى الإيجاد، وهو قول أبي الحسن البصري من المعتزلة.
ومنهم من قال: إنها في أفعاله تعالى علمه بها، وفي أفعال الغير الأمر بها، وهو قول الكعبي منهم.
وأما القائلون بكونها عدمية قالوا: إنها كونه تعالى غير مغلوبٍ ولا مستكرهٍ، وهو قول النجارية.
وأما من جعلها مركبة قال: إنها علمه تعالى بما يصدر منه مع عدم كون الصادر منافيًا له، وهو قول الفلاسفة، فعلم من ذلك أن الاتفاق ليس إلا في اللفظ كما في الصحاف وغيره.
ثم اختلف القائلون بكونها زائدة:
فقال أهل السّنة: إنها قديمةٌ.
وقالت الكرامية: إنها حادثة قائمة بذات الله تعالى.
وقال أبو علي الجبائي وأبو هاشم وعبد الجبار من المعتزلة: إنها حادثةٌ موجودة لا في محلٌّ.
وقول ضرار فاسدٌ؛ لما مرّ أن صفاته تعالى لا يجوز تكون عين ذاته، وكذا قول من فسّرها بالعلم؛ لأنهما مترتبة على العلم فتكون غيره، وكذا قول النجارية؛ لأن الجماد والنائم@