يوجب الاختلاف في نفس الصفة، وإليه أشار بقوله: (إلا لبعضها فضيلة الذكر) : أي فضيلة ذكر الله وصافاته وأحوال أنبيائه ومخْلصي عباده، وأشار إلى الأول بالتمثيل بقوله: (مثل آية الكرسي؛ لأن المذكور فيها جلا الله) : أي صفاته السلبية من الوحدة في الألوهية المستفادة من قوله: (( لاَ إِلَهَ إلاَّ هُوَ ) ) [البقرة:255 ِ] ، وعدم المغلوبية المُستفاد من قوله: (( لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ ) )، فقد روعي فيه قاعدة الترقي، (وعظمته) المستفادة من قوله: (( وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ والأَرْضَ ) )، فإنه تمثيل لعظمته وكماله، عبَّر عنه بما يلزمه في الشاهد من سعة الكرسي، ومن قوله: (( وَ هُوَ العَلِيّ العَظِيمُ ) )، (وصفاته 9 الثبوتية المستفادة من قوله:(( الحيُّ القَيُّوم ) )، وقوله: (( وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاءَ ) )، (فاجتمعت فضيلتان: فضيلة الذكر، وفضيلة المذكور) في نفسه، فيزاد في ثواب قراءتها لذلك، ولذا رغب في قراءته وفهم ما فيها، وأشار إلى فضيلة ذكر الاتقياء ومؤمني العباد بطريق الاكتفاء بالمقابلة أيضًا بقوله:
(وأما في قصة الكفار) وبيان مت يخصهم (ففضيلة الذكر فحست، وليس للمذكور فضيلة وهم الكفار) وأحوالهم، وفيه إشارةٌ إلى أن ما يقع في أهناء قصة الكفّار من ذكر صفاته تعالى فهو ليس منها في الحقيقة، وأوضح الجواب بقياس سائر الصفات والأسماء بقوله: (وكذلك الأسماء والصفات) الحقيقية (كلها مستوية في العظم والفضل، لا تفاوت بينها) من حيث إن بعضها يتعلق باللطف وبعضها بالقهر، وبعضها يتوقف على بعضٍ كالقدرة والإرادة والعلم.
وفيه إشاراتٌ:
الأولى: الأخذ من قوله -صلى الله عليه وسلم-:) أعظَمُ آيةٍ في القرآنِ آيةُ الكرسي [1] .
رواه البخاري وأبو داود والطبراني عن الأسقع، وأحمد بن حنبل والحاكم عن أبي ذر رضي الله تعالى عنهم وعنه عليه الصلاة والسلام.
الثانية: الرد على من قال: كل الأسماء عظيم بلا تفضيلٍ، فإن تفاوت بعضها من حيث@
(1) رواه أبو داود (2/ 27) ، والترمذي (5/ 178) ، وأحمد (5/ 178) ، بنحوه.