الآيات. والكف، والإصبعين، والقدم، والنزول، والضحك، وصورة الرحمن، على ما ورج في الأحاديث المشهورات، كما في الأبكار والمواقف وغيرهما.
الرابعة: الاستدلال عليها وإليهما أشار بقوله: (كما ذكر الله تعالى في القرآن) ، فأشار إلى التعميم بالتنظير والاستدلال با 1 كر في القرآن، وبيًّن التعميم بالتعرض لبعضٍ آخرٍ مما ذكر في القرآن من تلك الصفات بقوله فيه: (وغضبه، ورضاه) وقضاؤه، وقدره (من صفاته بلا كيفٍ) ، أما الأخيران فلما سيأتي من كون ذلك أمرًا بين أمرين، وأما الأولان فلاستحالة حقيقتهما عليه اعالة؛ لكونهما عبارتين عن حالة نفسانية تعقب حصول منافر مع انزعاج به، وحصول ملائم مع ابتهاج به، والكل في حقِّه تعالى محالٌ، فيحملان على التجوز والتأويل الإجمالي بنفي الكيفية، كما عليه سلف الامة دون التأويل التفصيلي بالعيين؛ لما فيه من إبطال الصفة؛ لعدم الدرك بلا كيفية.
وإليه أشار في الفقه الابسط بقوله: (ولا يقالك غضبه عقوبته، ورضاه ثوابه) ، ولا يؤولان بهما بإرادة غايتهما، لعدم ظهوره في جميع موارده، كما يؤول في الظواهر من الصفات نحو: الرحمن والرحيم؛ لأن الوقف والتفويض 'نما ورد في المتشابهات دون الظواهر، وإليه أشار بتخصيص النفي بها.
(وقال في الوصية: والله على العرش استوى) بلا كيفٍ في ذلك كما بيَّنه بقوله: (من غير أن يكون له حاجة واستقرار عليه) .
وهذا مذهب السلف، فقد صرَّح مالك وأحمد رحمهما الله تعالى تأن الاستواء معلومٌ، والكيفية مجهولة، والسؤال عنها بدعة.
وفيه إشارات:
لأولى: بيان التأويل الإجمالي فإنه لما لم يمكن حمل تلك النصوص على معانيها الحقيقية من الجوارح الجسمانية والتحيز والانفعالات النفسانية؛ لمنع البراهين القطعية، ولم يجز إبطال الأصل لعدم درك حقيقة الوصف لا كيفية تحمل فلى المجاز من الصفات بلا كيفية، ويعتقد ما وردته الآيات والأحاديث المشهورة مع التنزيه عمَّا يوهم ظواهرها من الكيفيات والتحيز ولانفعالات النفسانية، وإن لم يعرف تفاصيلها.
فتفويض علمها إلى الله تعالى مع تنزيهه تعالى عمّا يوهم ظواهرها تأويل أيضًا لكنه إجمالي، كما في المرصد الثاني في التنزيه من المواقف، وشرح المشكاة للعلامة الهيتمي، وإليه أشار بالذكر في القرآن وبنفي الكيفية، والتشبيه، والحاجة، وهو مذهب السلف في جميع الصفات المتشابهات. @