الصفحة 155 من 285

واختاره مالك والشافعي وأحمد بن حنبل والقطان والقلانسي وكثيرٌ من الخلف.

وقالو: إن اليد وكذا الإصبع والاستواء وغيره صفةٌ له تعالى، لا بمعنى الجارحة والاستقرار، بل على وجه يليق به، وهو سبحانه أعلم به، كما في الأبكار وغيره، وهو رواية عن الاشعري في الوجه واليد والعين والاستواء، كما في المواقف.

وفي كشف الكشاف في تفسير قوله تعالى: (( وَأُخَرُ مُتَشَابهَاتٌ ) ) [آل عمرن:71] أن الصفات السمعية من الاستواء واليد والقدم والنزول إلى السماء الدنيا والضحك والعجب وأمثالها عند السلف، ومنهم أبو الحسن الأشعري صفات ثابتة وراء العقلية، ما كلفنا إلا اعتقاد ثبوتها مع اعتقاد عجم التشبيه والتجسيم؛ لئلا يضاد النقل العقل، وعند جلّة الخلف لا يزيد على الصفات الثمانية، وكل الاسماء والصفات الأخر راجعة إليها، فصرّح بأن جميعها محمولة عند السلف على الصفات، فهي محمولة على المجازات كثرةً، ولا قاطع في التعيين فيفوض تقيين المعنى المراد المجازي إلى الله تعالى، كما صرَّح به الإمام الراوي، والنظام النيسابوري في تفسير الآية المذكورة.

وقال في التفسير الكبير في تفسير قوله تعالى: (( بَلْ يَدَاهُ مَبْسُطَتَانِ ) ) [المائدة:64] : قال أبو الحسن الأشعري في بعض أقواله: إن اليد صفة قائمة بذات الله تعالى، وهي صفةٌ سوَى القدرة من شأنها التكوين على الاصطفاء، وفي رواية فسَّر اليد بالنعمة، والمعنى هو جوّاد على الكمال، فإن من أعطى بيديه فقد أعطى على أكمل الوجوه.

واختيار التفويض القاضي الباقلاني في اليد، والأستاذ أبو إسحاق في الوجه، كما في المواق متمسكين في إثباتهما بالظواهر الواردة بذكر تلك الصفات مع عدم مرادفتها لسائر الصفات، وفي التفويض إلى الله في تعيينها بقوله تعالى: (( وَمَا يَعْلَم تَأْلَهُ إِلاَّ اللهُ ) ) [آل عمران:7] ، فإن ظاهره الوقف على قوله: (إلا الله) من كما هو المروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، ودلّ عليه ما في مصحف ابن مسعود-رضي الله عنه-: (وإن تأويله عند الله) ، (( والرّاسخُونَ فِي العلمِ يَقُولُونَ آمَنَّا ) ) [آل عمران:7] ، وما في مصحف أبيّ بن كعب-رضي الله عنه-: (وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِلَهُ إِلاَّ اللهُ ويقول الراسخون في العلم آمنا) كما في الصحائف (1) .

الثانية: الرد على المؤولة ممن استرسل في تأويلها تفصيلًا من الأشاعرة والمعتزلة، حيث ذهبوا إلى أنها مجازات عن معانٍ ظاهرة، وهو رواية عن الأشعري، وإليه أشار بقوله [1] :@

(1) للسمرقندي بتحقيقنا، وانظر: أقاويل الثقات (ص 15)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت