الباب الثالث (في) بيان (الصفات الفعلية [1]
أي التي هي منشأ الأفعال، ومبدأ لإخراج المعدوم من العدم إلى الوجود الراجعة إلى التكوين العام (وما يرجع إليها) من أفعاله (المتعلّقة) بِأمر الدنيا، كخلق الأعمال، وتدبير نظام العالم بإرسال الأنبياء ونصب الإمام، (والمتعلقة) بأمر الآخرة كالإعادة، ولإثابة، والمعاقبة، وسائر السّمعيات الراجعة إلى التكوين المخصوص.
(ص) : (قال في الفقه لأكبر: فالفعلية التخليق، والإبداع، والصنع، وغير ذلك والله تعالى لم يزل خالقًا بتخليق صفته في الأزل، وفاعلًا بفعله، والفعل صفته في الأزل، فكان الله خالقًا قبل أن يخلق ورازقًا قبل أن يرزق، والفاعل هو الله، وفعل غير مخلوق، والمفعول مخلوقٌ) .
(ش) وإليه أشار بقوله: (قال في بالفقه الأكبر: فالفعلية) : أي الصفات التي هي منشأ الأفعال، (التخليق) : أي التكوين المخصوص بإيجاد الأشياء على تقديرٍ واستواءٍ، وبإبداعها من فير أصل ولا احتذاء.
فبالمعنى الأول قوله تعالى: (( إِنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ) ) [القمر:49] ، وبالمعنى الثاني قوله تعالى: (( خَلَقَ السّمَواتِ وَالأرْضَ ) ) [إبراهيم:19]
وإيثاره على الخلق لأظهريته في ذلك، وشيوع استعمال الخلق بمعنى المخلوق، (والإنشاء) : أي التكوين المخصوص بإيجاد الشيء وترتيبه، وعليه قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ} [الملك: 23] ، (والإبداع) : أي التكوين المخصوص بإيجاد الشيء بغير آلة ولا مادة ولا زمان ولا مكانٍ، كما في المفردات، وعليه قوله تعالى: (بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ) [البقرة:117] : أي مبدعهما، (الصنع) : أي التكوين المخصوص بإجاد الشيء على الإجادة والإتقان، وعليه قوله تعالى: {صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ} [النمل: 88] ، (وغير ذلك) من الإحياء والإماتة والترزيق والتصوير ولإعادة ونحوهما مما ورد النصوص القطعية والأحاديث المشهورة من الأسماء والصفات المشتقة المستندة إليه تعالى. @
(1) انظر: شرح الطحاوية (164) ، والمواقف (3/ 318)