الصفحة 177 من 285

الإحاطة بجوانب المرئي، وانطباع الشبح في العين لما في اللفظ من معنى النيل والوصول أخذًا من قولك: أدركت فلانًا إذا لحقته، فلا يلزم من نفيه نفي الرؤية، ولا كونها نقصًا لتمتنع، بل ربما يلزم جوازها ليكون نفي إدراك البصر مدحًا، كما في المتعزز بحجاب الكبرياء لا كالمعدوم أو كالأصوات والروائح والطعوم.

الثاني: قوله تعالى: (( لَنْ تَرَانِي ) ) [الأعراف:143] ، و (لن) للتأييد أو للتأكيد في المستقبل، وحيث لا يراه موسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام لا يراه غيره بالإجماع.

وأجيب بأن التأييد لم يثبت عن الثقات، والتأكيد لا يقتضي عموم الأوقات.

الثالث: قوله تعالى: (( ومَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ الله إِلاَّ وحْيًا أَوْ من وَرَاءِ حِجَابِ ) ) [الشورى:51] ، الآية سيقت لنفي التكليم بالرؤية، ونزلت حين قالوا للنبي-صلى الله عليه وسلم-: (ألا تكلم الله وتنظر إليه كموسى عليه السلام) ، فدلّت على إثبات التكليم ونفي الرؤية.

وأجيب: بمنع ذلك، بل هو بيان أنواع التكليم، ولو كان في الوحي نفي الرؤية لكان من وراء حجاب مستدركًا؛ إذا لا معنى له سِوَى عدم الرؤية كما في المقاصد.

الرابع: أنّه تعالى لم يذكر سؤال الرؤية إلا وقد استعظمه واستنكره حتى سمّاه ظلمًا وعتوًّا.

وأجيب: بأنّ ذلك لتعنتهم وعنادهم، كما دلّ عليه قوله تعالى: (( لَقَدِ اسْتَكْبَرَوا في أَنْفُسِهِمْ ) ) [الفرقان:21] ، ولهذا استعظم إنزال الملائكة والكتاب نع إمكانه، والله سبحانه وتعالى أعلم. @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت