موصوفا بالقدم بلا ابتداءٍ، والدوام بلا انتهاءٍ، أو كونه حيًّا لا يموت، ولا يتطرقه الفناء، قيومًا لا ينام، مريداَ كامل الإرادة؛ بحيث لا يكون إلا ما يريد، قادرًا كامل القدرة، بحيث لا يعجزه شيء من المقدورات، فإنه على كل شيء قدير، مفتقر إليه كل شيء في التكوين والإبقاء، وقديم مستغن عن الحاجة كمال الاستغناء، فلفظة ذلك إشارة إلى كل ذلك كما صرّح به في شرح القاضي أبو حفص الغزنوي، والإمام أبو شجاع الناصري.
الرابع: ما قيل إن الاستدلال بالآية لا يطابق المرام؛ لأنه حينئذ يعود إلى صفة الكلام، ولا يثبت صفة أخرى، وأن دلالة الاشتقاق ف الصفات الحقيقية كالعلم والقدرة صفة مؤثرة في وجود المقدور، والتكوين هو تعلق القدرة بالمقدور حال إرادة إيجاده.
السادس: ما قيل أن التمدح بذلك كالتمدح بقوله تعالى: {يُسَبِّحُ لَهُ مَأ فِي السّمواتِ والأَرضِ} [الحشر:24] وقوله: {هُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ} [الزخرف: 84] : أي معبود، ولا شك أن ذلك الفعل إنما لا يزال لا في الأزل، والإخبار عن الشيء في الأزل لا يقتضي ثبوته فيه، كذلك الأرض والسماء، نعم هو في الأزل بحيث يحصل له هذه التعلقات والإضافات فيما لا يزال لما له من صفات الكمال، وإن النقص إنما هو فنما يصح اتصافه به في الأزل، ولا نسلم أن التكوين والإيجاد بالفعل كذلك، نعم هو في الأزل قادر عليه.
السابع: ما قيل إنما يثبت بالدليل أن مبدأ التأثير بالنسبة إلى مقدور الواجب نفس القدرة والإرادة، وبالنسبة إلى صفاته نفس ذاته الممتازة بذاتها عن سائر الذوات، فلا يكون التكوين صفة أخرى.
الثامن: ما قيل أنه أُريد بمبدأ الاشتقاق المعنى المصدري فمُسلم ان ثبوت المشتق للشيء لا يُتَصَوّر بدون المبدأ لكنه ليس بحقيقي، وإن أريد به الصفة الحقيقة فممنوع، وكون المعنى المصدري مستلزما لذلك إنما هو في الشاهد، وليس الأمر كذلك في الغائب، وإنه منقوضٌ بمثل: الواجب والموجود، وإن أريد الثبوت بمعنى الاتصاف به فغير مفيد.
وقد عرفت أن القول بأن القول بأن تعلق القدرة على وفق الإرادة بوجود المقدور لوقت وجوده إذا نُسِبَ إلى القدرة يُسمّى إيجابا له، وإذا نُسِبَ إلى القادر يُسَمّى الخلق والتكوين ونحو@