(عباده) العاصين: أي عامل بعدله في بعضهم كما دلّ عليه التقابل، فإن العدل هو المساواة في المكافأة كما في المفردات، وبيّنه بقوله: (يعطي) من النِّعم في الدارين كما دلّ الإطلاق، (أضعاف ما يستوجب العبد) : أي يستحقه بالطاعات، بمعنى الترتب على الأفعال والتروك، وملائمة الإضافة إليهما في مجاري العقول والعادات، كما دلّ قوله: (تفضلا منه تعالى) ، وإحسانا على العبد بالزيادة على ما يستحقه، فيعطي حالا ومآلا فوق م يستحقه العبد من فضله تعالى، كما دلت الصيغة المطلقة، فأشار إلى أن طاعات العبد وإن كثرت لا تفي بشكر بعض ما أنعم الله تعالى عليه في وقت، فكيف يستحق عوضا عنه في الآخرة فضلا ن الوجوب وتصور الظلم أو البخل في تركه!؟ (وقد يعاقب العبد على الذنب) كبير كان أو صغير، كما دلّ الإطلاق (عدلا منه) على سوء اختياره، واقترانه من غير وجوب عليه، كما بيّنه بقوله: (وقد يعفو) ويترك عقوبة المجرم فيهما بالتوبة وبدونها، كما دلّ الإطلاق (فضلا منه) وإحسانا، فأشار إلى أن اللطف والتوفيق وإثابة المطيع فضل منه، وعقاب العاصي عدل منه تعالى، وغلى الإخذ من قوله تعالى: {إِنَّ الله لَذُو فَضْلٍ على الناس} [البقرة:243] ، وقوله: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} [الأنعام: 160] ، أي بنقص ثواب، أو زيادة عقاب.
وفيه إشارات إلى مسائل:
الأولى: عدم وجوب رعاية اللطف: أي ما يختار المكلف عنده الطاعة، أو يحصلها، أو يقرب منها كالأرزاق والآجال، والقوى ولآلات، ونصب الأدلة بمعنى وجوب أقصى اللطف في ذلك كله، كما قالت المعتزلة، وعدم وجوب العوض الخالي عن التعظيم على الآلام، كما زعموا من قبح تركه لكونه ظلما.
الثانية: عدم وجوب اخترام المعصوم أو التائب إن علم الله فسقه لو أبقاه بناءً على أن في تركه تفويتا للغرض بعد حصوله وه قبيح، كما زعمه بعضهم.
الثالثة: عدم وجوب رعاية الأصلح للعباد عليه تعالى في الأمور الدينية والدنيوية، بمعنى الأوفق للحكمة كما زعمته المعتزلة البصرية، بمعنى كمن تركه نقصا يُنزَّه عنه تعالى، قياسا على أن الحكيم إذا أمر بالطاعة وقدر على إعطاء ما يوصل المأمور إليها ولم يفعل عُدَ من زمرة@