الصفحة 206 من 285

(وقال في الوصية: والاستطاعة مع الفعل) وهي جملة ما يتمكن به العبد من الفعل إذا انضم الهيا (( صالحة ) )للضدين على البدل كما في التعديل وغيره، فهي عبارة أمور بعضها عدمي، وهو سلامة الأسباب والآلات الظاهرة، كلامه اللسان عن الخرس، واليد عن الشلل، والبدن عن المرض، لعدم تصوّر صدور الأفعال بتلك العلل كما في التسديد وغيره، وبعضها: وجودي وهو تيسر الأسباب الخفية، من خلق الشعور، والقدرة، وسائر ما يتوقف عليه الاختيار، فان فعل الاختياري مسبوق بخمسة أمور: العلم، والإرادة، والقدرة، والقصد المصمم، والإيجاد كما في الصحائف، وبعضها الوجودي، وعرضي، هو اختيار الفاعل وإرادته من تلك الخمسة، كما أشار إلي جميع تلك أمور قوله تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا * وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا * كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا} [الإسراء 18 - 20] حيث دل بطريق الاحتباك وترتيب خلق أمور العاجلة والآجلة على إرادة العبد وسعيه إليهما وكونهما بالإمداد بسلامة الأسباب والآلات، وتيسير من الأسباب الخفيات من عطائه تعالى كما هو ظاهر من الإطلاق الإمداد أو شموله، على أن حصول المطالب الدنيا والآخرة عند إرادة العبد بخلقه تعالى فيمن أراد بحسب جري عادته، وعلى أن الحصول موقوف على مشيئته تعالى، فلذا قد يختلف المراد عن إرادة العبد، وعلى أن المذمومية واستحقاق الجحيم لسوء إرادة العبد وصرفها إلى المعصية، والمشكورية، واستحقاق النعيم المقيم لحسن إرادة العبد وصرفها إلى الطاعة، فلله الحجة البالغة كما في التفسير ابن الكمال، فلا يتجه ما ظن أن المرجع بالقدرة في حقنا كان في سلامة الأعضاء فهو المعقول، وإن كان أمر أخر ففيه النزع، وتلك الجملة هي المرادة بما في التبصرة وغيرها، من أن الاستطاعة الحقيقة عرض يخلقه الله في الحيوان يفعل به الأفعال الإختيارية فإنه تسمية للمركب بأخص أجزائه،

وفيه الإشارات:

الأولى: أنها مقارنة للفعل بمعنى ان المجموع المركب مما يتمكن به الفاعل ممن الفعل مع اختياره، أي ترجيحه الطرف معين من الطرفين المتمكن فيهما مقارن للهيئة الحاصلة بالمصدر لكونه علة لها، وامتناع تخلف المعلول عن علته التامة كما صرح به في التبصرة والتعديل والتلويح وغيرها لا شرط لها كما ظن ونسب الى بعض أصحابنا، فان ما قالوه@

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت