الصفحة 207 من 285

إنما هو في الاستطاعة المجازية المشروط التكليف.

الثانية: ان في ذكرها علي وجه الثبوت دون البرهنة على إنياتها إشارة الى أن طريق معرفتها الوجدان وأختاره الأشاعرة، فان العاقل يجد من نفسه أن له صفة يتمكن بها من الفعل والترك بالنظر الي نفس حركة البطش مع قطع النظر عن الأمور الخارجية بخلاف بحركة المرتعش، فلا يتجه ما ظن أن الاختيار قبل الفعل باطل عندكم، ومعه ممتنع لامتناع العدم حال الوجود، وأيضا حصول الحركة حال ما خلقها الله ضروري وقبلها محال، فأين الاختيار؟ وأيضا حصول الفعل عند استواء الدواعي محال، وعند عدم الاستواء يجب الراجح؟ ويمتنع المرجوح فلا تثبت المكنة، فإن جميع ما ذكر لا ينافي تساوي الطرفين، بالنظر الي النفس القدرة كما في شرح المقاصد.

الثالثة: ان الوجدان يدل علي كونها صفة زائدة على مزاج الذي هو وآثاره من الكيفيات المحسوسة، وهو علي سلامة البينة كما ذهب اليه بشر المعتمر.

الرابعة: أنه يدل على انه ليست من قبيل الاجرام كما ذهب اليه ضرار و هشام من المعتزلة حيث قالا: القدرة بعض القادر؛ أي على البطش هي اليد السلمية، القدرة على المشي هي الرجل السلمية، وعلى أنها ليست بعض المقدور كما ذهب اليه بعضهم كما في المواقف وغيره، وأشار الى صلاحية الاستطاعة الحقيقية للضدين على البدل (ص) : (وقال في فقه الابسط: والاستطاعة التي يعمل بها العبد المعصية هي بعينها تصلح لأن يعمل بها)

(وقال في) بعض نسخ (الفقه الابسط: الاستطاعة التي يعمل بها العبد المعصية) المنهي عنها، (هي بعينها) لا بمثلها ولا بمعنى الاستطاعة السابقة كما صرح به في التعديل وغيره (تصلح لا يعمل بها الطاعة) المأمور بها بدل تلك المعصية، فأشار إلى انها قدرة صالحة لهما، وإن كانت مقارنة للفعل كمكنة الترك، ورواه عن الإمام في المقالات الماتريدية والتبصرة والكفاية والتعديل والاعتماد، واختاره الإمام القلانسى، وابن صريج البغدادي كما في التبصرتين البغدادية والنسفية، واختاره كثير من الاشاعرة كما في شرح المواقف خلافا للأشعري وجمهور أصحابه ووفاقهم بعض الماتريدية والنجارية، وتمسكوا فيه بوجوه:

الأول: أنها لو تعلقت بالضدين لزم اجتماعهما، لوجوب مقارنتهما لتلك القدرة المتعلقة بهما. @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت