فهرس الكتاب
الثاني: أن ما نجده عند صدور احد المقدورين منا مغاير لما نجده عند صدور الآخر كما في شرح المواقف.
الثالث: أنها لو صلحت لهما لزم قدرة العصمة في الكافر، والخذلان في المؤمن، أو كل منهما في وقت واحد، واللازم باطل لبطلان الوصف بذلك إجماعًا، كما في التبصرة والتسديد، وسياتي جواب الكل.
وأشار إلى الرد على المعتزلة والكرَّامية بنفي سبق الاستطاعة الحقيقية على الفعل.
(ص) : (وقال في الوصية: وهي لا توجد قبل الفعل ولا بعده لأنه لو كان قبل الفعل لكان العبد مستغنيا عن الله تعالى وقت الحاجة، وهذا خلاف حكم النص، لقوله تعالى:(والله غني) عن العالمين، وغناه لازم ذاته الواجب الوجود (وأنتم الفقراء) [محمد:38] ، والله خالق الخلق ولم يكن لهم طاقة، لأنهم ضعفاء عاجزون، والله خلق الخلق ولم يكن له طاقة ثم أقدرهم، ولو كان بعد الفعل لكان من المحال؛ لأنه حصول بلا الاستطاعة وطاقة).
(ش) : (وقال في الوصية: وهي لا توجد قبل الفعل) ، كما قاله أكثر المعتزلة وتبعهم الكرَّامية، (ولا بعده) بأن ينفك عنه ولا يقارنه، فهو تأكيد لبيان مقارنتها للفعل بنفي أضدادها ردًا علي المخالفين في المقام، وهم تمسّكوا بأن القدرة لو لم يتعلق بالفعل إلا حال وجوده وحدوثه لزم محالات:
الأول: جمع المتنافيين، لأن القدرة وكونها مع الفعل متنافيين، اذ القدرة يلزمها كونها محتاجا اليها لأجل أن يدخل الفعل من العدم الي الوجود, وكونها مع الفعل يلزمه أن يستغني عنه؛ لأن حال وجود الفعل صار الفعل موجودًا فلا حاجة اليها لأن يدخله من العدم الى الوجود، وتنافي الملزومات لازم للتنافي بين اللوازم، فالقدرة لا تكون مع الفعل كما في شرح التجريد.
الثاني: قدم جميع الممكنات الواقعة بقدرة الله القديمة كما قلتم، لأن المقارن الأزلي أزلي بالضرورة.
الثالث: بطلان التكليف؛ لأن التكليف بالفعل إنما يكون قبل حصوله ضرورة أنه لا معنى لطلب حصول الحاصل، فإذا كان الفعل قبل الوقوع غير مقدورٍ كان جميع التكاليف الواقعة التكليف ما لا يطاق، وهو غير جائز في الكلٍ بالاتفاق.
الرابع: لزوم إيجاد الموجود وتحصيل الحاصل؛ لأن هذا معني تعلق القدرة، كما في شرح المقاصد وغيره، وأشار الإمام إلى اثبات المرام المقارنة الاستطاعة الحقيقية للفعل، وصلاحيتها للضدين، مع الإشارة إلى جواب متمسكات المخالفين فيها بوجهين: @