فهرس الكتاب
الأول: ما أشار إليه بقوله في الوصية: (لأنه) أي ما يستطاع به (لأنه لو كان قبل الفعل) ، من جملته عرض لا يبقى زمانين، كما مرّ، فلو يتج إلى وجود القدرة المقارنة للفعل (لكان العبد) في فعله (مستغنيا عن) فضل (الله تعالى) وإعطائه القدرة (وقت الحاجة،) إلي القدرة ضرورة احتياج المعلول إلي العلّة، وعدم بقاء الجملة المتمكن بها السابقة من حيث هي الجملة، (وهذا) : أي الاستغناء العبد عن فضله تعالى (خلاف حكم النص، لقوله تعالى:(والله غني) عن العالمين، وغناه لازم ذاته الواجب الوجود (وأنتم الفقراء) [محمد:38] ، على فضله، والاحتياج اليه تعالى لازم لكم لا يفارقكم، ضرورة لزوم الإمكان للممكن، (والله خالق الخلق و) الحال انه (لم يكن لهم طاقة) ،على الفعل مطلاقاَ؛ (لأنهم ضعفاء) بمقتضى الإمكان، (عاجزون،) حينئذٍ عن طاعتٍ عصيان، ثم تفضل عليهم بالأقدار والتمكين من العلم والاختيار، فأشار إلى الجواب بالقلب، بأن الاستطاعة لو كانت قبل الفعل لزم وجود المقدور بدون القدرة، واستغناء المعلول عن العلة، اذ لا يحصل الفعل بالقدرة السابقة الزائلة، بل لا بدّ من القدرة الحاصلة للعباد مقارنة للفعل، وكون الشيء معلولا ومستغنيًا عن العلة متنافيان، وإليه أشار بقوله (( لكان العبد مستغنيا عن الله تعالى وقت الحاجة ) )، وإلى منع الزوم قدم الممكنات، مستندًا بأن قدرة الباري تعالى بخلاف قدرة العباد؛ لأنها أزلية دائمة، وليست من قبيل الأعراض.
وإليه أشار بقوله: (والله خلق الخلق ولم يكن لهم طاقة، ثم اقدارهم) ، فقدرتهم ليست كقدرته، فلا يلزم قدم الممكنات، لأنه إنما يتم لو كانت لهم القدرة القديمة والحادثة متماثلتين؛ ليلزم من كونه الثانية مع الفعل لا قبله، وكون الأولى كذلك، وكونها قديمة ثابتة لا ينافي كون تعلقها الذي يترتب عليه الوجود في الوقت المراد مقارنًا، فلا يلزم من كون تعلقها مع الفعل قِدَم الحوادث كما زعموا، بخلاف قدرة العبد فإنها عرض لا يبقى زمانين عندنا وعند جمهورهم حتى يقارن تعلقها كما ظنَ.
والثاني: ما أشار اليه بقوله فيها: (ولو كان) ما يستطاع به بعد (الفعل) يعني لم يقارنه، ولم يكن صالحا لهما، (لكان) حصول مطلق الفعل (من المحال) : أي مما جمع فيه بين المتناقضين كما في المفردات؛ (لأنه حصول بلا استطاعةٍ وطاقةٍ) على فعل مطلقًا، وحصول المعلول بدون العلّة من محال بالضرورة، فأشار الى الجواب بالقلب بأن الإستطاعة يستحيل تعليقها بالفعل الحاصل بدونها، فلو لم تكن مقارنة للفعل بَطُلَ التكليف به مطلقًا؛ لكونه تكليفا بما لا يطاق، وكان الحصول من المحال؛ لأن السابقة كاللاحقة في الانعدام@