فهرس الكتاب
وقت الحاجة؛ لكونها عرضًا لا يبقى، وإليها بالتعرض لعدم الطاقة لو لا المقارنة، وإلى منع الزوم إيجاد الموجود، مستندًا بأن المحال إيجاد الموجود بوجودٍ حاصل بغير هذا الإيجاد، وأما بهذا الإيجاد فلا، وغليه أشار بالتعرض للاستحالة لو كان بعد إيجاد الفعل.
وفي المقام إشاراتٌ:
الأولى: ان المذهب وهو إثبات امر بين أمرين مبني على أن الإستطاعة مع الفعل، وأنها تصلح للضدين، ولا توجبه كما في التعديل، وإليه أشار ببيانهما قبل ذلك.
وقال في شرح التعديل: قد توهّم بعض الناس أن كل من يقول بأن القدرة مع الفعل فهو قائل بأن القدرة لا تصلح للضدين، وكل من يقول بأن القدرة سابقة فهو قائل بانها تصلح للضدين، ولكن هذا غلطٌ بل المنقول عن ابي حنيف رحمه الله أنها مقارنة، ومع ذلك تصلح للضدين.
الثانية: أن القدرة الحقيقية: أي جملة ما يتمكن به الفاعل من الفعل مع اختاره، وإن كانت مقارنة للفعل والهيئة الحاصلة، فإنها تصلح للضدين على البدل، بمعنى انه لا يجب معها صدور الفعل، بل يتمكن الفاعل المختار من الترك أيضأً، وإليه أشار بصلاحية استطاعة المعصية بعينها للطاعة، فإن من تلك الجملة التي يتوقف عليها الفعل الأمر العدمي أو الحال، كالإيقاع وتعلق الإرادة، وصدوره عن العالة التامة بالأولوية دون الوجوب، كما في التعديل والمقدمة.
الثالثة: من التوضيح على أن الوجوب بالاختيار لا ينافي الاختيار بل يحققه، أن القادر المختار هو الذي يتصور منه اختيار الترك بدلا عن اختيار الفعل، وبالعكس بحسب الدواعي المختلفة، وهذا المعنى متحقق بعد كون الفعل واجبا عن العلة، فلا إيجاب كما مرّ، ولذ قال في شرح التعديل: إن المجموع المركب مما يتمكن به الفاعل من الفعل مع اختيار الفاعل: أي بترجيح الطرف المعين علة للهيئة الحاصلة بالمصدر فيما يتمكن به الفاعل هو القدرة الحقيقية، وهي المقارنة للفعل، لكن تصلح للضدين: أي لا يجب معها الفعل، فإن المختار يفعل بلا وجوبٍ فتخلف الفعل معها ممكن.
الرابعة: أن الإستطاعة المقارنة للفعل لو لم تكن صالحة للضدين على البدل لكان التكليف والعقاب بلا طاقة حقيقية، ولزم الجبر وإن وجد مناطها بمعنى سلامة الأسباب، وإليه أشار باستلزام كونه حصولا بلا استطاعة وطاقة، ففي التعديل أن لزوم تكليف غير القادر، فالأشعري يلتزمه ويقول: إن الله يعاقب على الترك مع عدم القدرة، ولا يصح هذا منه.@