الصفحة 65 من 285

العباد، ثم الاستدلال المؤدي إلى ثبوت الإرسال بدلالة المعجزات وثبوت الأحكام والواجبات، ثم الاستدلال المؤدي إلى تفصيل أركان الشريعة لأهله، ثم العمل بما يلزمه على شروطه فيهما كما في التبصرة لعبد القاهر البغدادي.

الثانية: أن وجوب النظر والاستدلال على كل أحد بحسب ما يتيسر له من الدليل دون الأدلة المشهورة للمتكلمين، وإليه أشار بسوق عبارة الدليل على طريقة السلف.

الثالثة: أن حصول المعرفة بعد النظر الصحيح بطريق جري العادة الإلهية في الإنتاج عقيبه، وخلق العلم به كما هو المتبادر في المقام دون التوليد، كما ذهب إليه المعتزلة، ودون الإيجاب كما ذهب إليه الفلاسفة.

الرابعة: أن العلم الواحد يتعلق بمعلومين وأكثر، كما أشار إليه برؤية خلق السموات والأرض وخلق نفسه وغيره: أي العلم بها خلافا لبعض الأشاعرة في العلم المكتسب و للمعتزلة مطلقا كما في التبصرة البغدادية.

الخامسة: أن الإساس بالشيء ليس علما به، وإليه أشار بزيادة الخلق في المقام، ولم يقتصر على رؤية المذكورات مع كفايتها في المرام، واختاره جمهور الأشاعرة، فالإبصار ليس علما بالمبصرات، وكذا البواقي خلافا للأشعري؛ للفرق الضروري بين العلم التام بهذا اللون وبين إبصاره، وكذا بين العلم بهذا الصوت وسماعه، وبين العلم بهذه الرائحة وشمها إلى غير ذلك، ولأن إطلاقه على الإحساس مخالف للعرف واللغة كما في شرح المقاصد.

والدليل الثاني: ما أشار إليه بقوله فيما رواه الإمام أبو بكر محمد الزرنجري في المناقب، والفقيه عطاء بن علي الجوزجاني في شرح الفقه الأبسط، وحافظ الدين الكردري في المناقب الصغرى، والإمام أبو عبد الله الحارثي في الكشف، والإمام صارم الدين في نظم الجمان [1] .

(ص) : (وقال في رواية أبي يوسف: وكما يحيب العقل في سفينة مشحونة بالأحمال احتوشتها في لجة البحر أمواج متلاطمة ورياح مختلفة أن تجري مستوية وليس أحد يجريها ويقودها فكذلك يستحيل قيام هذا العالم وتغير أموره من غير صانع ومحدث وحافظ، وكذا خروج الجنين من بطن أمه بصورة حسنة ليس من نجم ولا طبع بل من تقدير صانع حكيم عالم، والعالم يتغير من حال إلى حال والتغير لا بدّ له من مغير فدلَّ@

(1) أي في مناقب النعمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت