على وجود مغير له غالب وهو الصانع، كوجود بناء مشيد في عرصة بعد أن لم يكن يدل على وجود بان بناه، وقال في كتاب العالم: ويعرف الرسول من قبل الله؛ لأن الرسول وإن كان يدعو إلى الله لم يكن أحد يعلم بأن الذي يقول الرسول حق حتى يقذف الله في قلبه التصديق والعلم بالرسول، ولذلك ولو كانت معرفة الله من قبل الرسول لكانت المنة على الناس المنِّ في معرفة الله من قبل الرسول لا من قبل الله ولكن المنة من الله على الرسول في معرفة الرب تعالى والمنة الله على الناس بما عرفهم الله من التصديق بالرسول، ولذلك لا ينبغي لأحد أن يقول: إن الله يعرف من قِبَل الرسول بل ينبغي أن يقول: إن العبد لا يعرف شيئا من الخير إلا من قِبَل الله تعالى).
(ش) : (وقال في رواية أبي يوسف: وكما يحيل العقل) ويجزم بالاستحالة (في سفينة مشحونة بالأحمال احتوشتها) : أي أحاطت بها من كل جهة، يقال: احتوش القوم بالصيد، واحتوشوه (في لجة البحر) ومعظمه (أمواج متلاطمة) يضرب بعضها بعشا، (ورياح مختلفة) تهب من كل جهة (أن تجري) بنفسها (مستوية) ، لا تميل إلى طرف ولا تقف وقفة مع تصادم الرياح المختلفة، (و) الحال أنه (ليس أحد يجريها ويقودها) مستوية، (فكذلك يستحيل) في العقل (قيام هذا العالم) من السموات والأرض وما فيهما بنفسه (على اختلاف أحواله) من حركات السموات والسيارات وسكون الأرض واختلافها في الكيفيات، وما خص به الإنسان من الهيئات واستجماع أنواع الكمالات، وما يختص به سائر الموجودات، (وتغير أموره) من تعاقب الضوء والظلمات، وتغير أحوال الحيوانات والمعادن والنبات (من غير صانع) واجب بالذات واحد موصوف بصفات الكمال، منزه عن الأعمال، (وحافظ) يحفظه عن الاختلال.
يعني: أن الممكنات من الأرض والسموات وما فيهما حادثة؛ لأنها متغيرة، وكل حادث فله محدث.
وتقريره على طريقة الإمكان: أن الممكنات موجودة، فلا بدَّ لها من موجد؛ لاستحالة وجود الممكنات من نفسها وقيامها بلا موجد، فإن كان واجبا أو مشتملا عليه فذاك، وإن كان ممكنا فلا بد له من علة ويعود الكلام فيها، فإن انتهت إلى الواجب فذاك وإلا دار أو تسلسل، وكلاهما باطل، وإليه يشير إطلاق استحالة القيام بنفسه؛ لشموله القيام بالتسلسل أو الدور على نفسه. @