الصفحة 8 من 285

ومصداق قوله صلى الله عليه وسلم: (( لَوْ كانَ العلمُ مُعَلَّقًا بالثُّرَيَّا لنالَهُ رجالٌ مِنْ أبناءِ فارس [1] ) ، رواه أحمد بن حنبل، وأبو نعيم عن أبي هريرة، والطبراني عن ابن مسعود، وأبو بكر الشيرازي عن قيس بن سعد بن عبادة رضي الله تعالى عنهم.

وفي روايةٍ لأحمد: (( لتناوله قَوْمٌ مِنْ أبناءِ فارس [2] ) .

ومصداق قوله صلى الله عليه وسلم: (( يَبْعَثُ اللهُ تعالى لهذه الأُمَّة عَلى رأسِ كل مائةِ سنةٍ من يُجَدِّد لها دِينها [3] ) رواه أحمد بن حنبل وأبو داود والطبراني، والحاكم، والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه، فإنه أكملهم الذي عيَّنه الوجود، ومفردهم الذي يدخل دخولًا أوليًّا في ذلك المقصود، حيث لم يوجد من فارس مثله في إعلاء معالم اليقين، وإظهار الأحكام بالاستنباط والتدوين؛ إذ بلغت مسائله المنقولة عنه نصًّا خمسمائة ألف كما ذكره الإمام أبو الفضل الكرماني وغيره، وأخذ عنه خمسمائة وستون شيخًا بلغ منهم رتبة الاجتهاد ستة وثلاثون إمامًا، وكتب ما أملاه من الأصول والأحكام أربعون إمامًا كما في رسالة الإمام حافظ الدين الكردري.

والظاهر المتبادر من بعث الجدد على رأس المائة ابتداؤه في أثنائه، ويمتد إلى آخر عمره، والحمل على القبض فيها كما ظنَّ تعكيس، وكذا الظاهر تعدد المائة إبقاءً للفظ على عمومه كما قاله أجلَّة من الأئمة، فقد بان لأولي الأفهام أنه وُفّق لمدلولات الأحاديث الثلاثة، وخصَّ بمزايا الإكرام.

(ص) (جمعتها من نصوص كتبه التي أملاها على أصحابه من الفقه الأكبر، والرسالة، والفقه الأبسط، وكتاب العالم، والوصية، برواية الإمام حماد بن أبن حنيفة،@

(1) ) رواه الترمذي (5/ 384) ، وابن حبان في الصحيح (16/ 23) ، بنحوه.

(2) ) ذكره المناوي في فيض القدير (5/ 323) ، والذهبي في السير (10/ 210) ، (14/ 11) .

(3) ) رواه أبو داود (4/ 109) ، والحاكم في المستدرك (4/ 567) ، (4/ 568) ، والطبراني في الأوسط (6/ 324) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت