الرسول به، أو يعلم كل أحد كونه من الدين من غير افتقار إلى الاستدلال، كوحدة الصانع وعلمه، ووجوب الصلاة، وحرمة الخمر، ولو لم يصدق بواحد منها عند التفصيل كان كافرا بالاتفاق كما في شرح المقاصد وغيره.
(ص) : (وقال في الفقه الأكبر: وإذا أشكل على الإنسان شيءٌ من دقائق علم التوحيد، فإنه ينبغي له أن يعتقد في الحال ما هو الصواب عند الله إلى أن يجد عالما فيسأله، ولا يسعه تأخير الطلب، ولا يعذر بالتوقف، ويكفر إن وقف) .
(ش) : (وقال في الفقه الأكبر: وإذا أشكل) : أي التبس استعارة كالاشتباه من الشبه، كما في المفردات، (على الإنسان) المصدّق بما جاء به الرسول إجمالا، (شيءٌ) لاحظه بخصوصه مما عُلِمَ بالضرورة كونه من الدين (من دقائق علم التوحيد) ، كشمول علمه تعالى للكليات والجزئيات، وحدوث العالم، وحشر ما فني من الأجساد، فكم مؤمن لم يعرف معنى الحادث والقديم أصلا، ولم يخطر بباله حديث حشر الأجساد، ولكن إذا لاحظ ذلك فلو لم يصدّق كان كافرا، كما في شرح المقاصد وأشار إليه بالدقائق.
وإلى التقييد بالضروريات الدينية بذكر التوحيد الذي هو مبناه، وأفصح عنه في فصل خلق الأعمال بالتصريح بعدم الإكفار في غير الضروريات بالتردد والإنكار، وقد مرَّ ضابطه، وإلى الاحتراز عن الإنكار والتوقف في علم الأحكام بعدم الإكفار لمنكر الاجتهادات إجماعا، وفيه تصريحٌ بما مرَّ الإشارة إليه من التسمية، (فإنه ينبغي له) ويجب عليه (أن يعتقد) ويصدّق على الإجمال (في الحال) ، من غير إهمال (ما هو الصواب) المحمود، بحسن مقتضى الشرع والعقل في ذلك الشيء الملحوظ بخصوصه، والحق (عند الله) : أي علمه وحكمه بأن يقول مثلا: إن ما أراد الله سبحانه وتعالى منه فهو حقٌّ واقعٌ، فإن هذا القدر يكفيه (إلى أن يجد عالما) بدقائق علم التوحيد (فيسأله) ، وفيه إشارة إلى أن تحصيل دقائق علم التوحيد فرض على سبيل الكفاية كما مرّ، وإلى أن من وجد عالما ينبغي أن يسأله ما يحتاج إلى السؤال من أمر دينه، كما دلَّ الإطلاق بحذف المفعول، وإلى الأخذ من قوله تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43] .
(ولا يسعه) ولا يجوز له (تأخير الطلب) إذا أمكن له المراجعة إلى العالم بدقائقه، (ولا يعذر بالتوقف) فيه: أي فيما أشكل عليه من الضروريات؛ لأن التوقف وعدم القول بواحد معين من الطرفين فيما يجب اعتقاده كالإنكار، (يكفر إن وقف) ولم يعتقد إجمالا أن ما أراد الله سبحانه وتعالى منه حق؛ لعدم العذر في الجهل بالضروريات الدينية، فلا@